تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

الصلة بين العبد وربه قال في الباب الثالث والتسعون ومائتان :

« ما في الوجود شئ أصلا لا يكون بينه وبين شئ آخر ارتباط أصلا ، حتى بين الرب والمربوب ، فإن المخلوق يطلب الخالق ، والخالق يطلب المخلوق « 1 » ولذا كان العلم من العالم « 2 » على صورة المعلوم « 3 » ، وخرج المعلوم على صورة العالم « 4 » وإن لم يكن كذلك ، فمن أين يقع التعلق ، فلا تصح المنافرة من جميع الوجوه أصلا فلا بد أن تتداخل المسائل للارتباط الذاتي ، الذي في الوجود بين الأشياء كلها ، فافهم ما أشرت به إليك في هذا الارتباط ، فإنه ينبئ عن أمر عظيم ، إن لم تتحققه زلت بك قدم الغرور في مهواة من المتلف فإنه من هنا نعرف ما معنى قول من قال بحدوث العالم ، ومن قال بقدم العالم مع الإجماع من الطائفتين بأنه ممكن ، وأن كل جزء منه حادث ، وليس له مرتبة واجب الوجود بنفسه « 5 » وإنما هو - عند بعضهم - واجب الوجود بغيره ، إما بالذات الموجد - عند بعضهم - وإما لسبق العلم بوجوده عند آخرين . ولولا صحة الارتباط الذي أشرنا إليه لما صلح أن يكون العالم أصلا ، وهو كائن فالارتباط كائن ، والمنافرة وعدم المنافرة من وجه آخر ، فكل حقيقة إلهية لها حكم في العالم ، ليس للأخرى ، وهي نسب فنسبة العالم إلى حقيقة العلم ، غير نسبته إلى حقيقة القدرة ، فحكم العلم فيه لا مناسبة بينه وبين المقدور ، وإنما مناسبته بينه وبين المعلوم ، والأمر من كونه معلوما يغاير كونه مقدورا . فإذا نظرته على هذا النسق : قلت : لا مناسبة بين اللّه وبين عباده .
هامش
( 1 ) فعلى ضرب المثل إن اللّه تعالى خالق ، فلا بد له من مخلوق وهذا المخلوق : مرزوق ، وله حياة ، فاللّه سبحانه وتعالى الذي خلقه يرزقه ويعطيه الحياة إلى أجل ، وهكذا . ( 2 ) بكسر اللام . ( 3 ) أي على قدر وهيئة ما علمه ذلك العالم لا على قدر وهيئة ما أوجد اللّه عليه ذلك العلم . ( 4 ) أي على صورة علم اللّه فيه . ( 5 ) وهو اللّه تعالى .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 137 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن