تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

علم الغيب قال رحمه اللّه تعالى في الباب الثاني والتسعون وأربعمائة :

« اعلم أن الغيب على قسمين : غيب لا يعلم أبدا ، وليس إلا هوية الحق . ونسبته إلينا ، وأما نسبتنا إليه ، فدون ذلك ، فهذا غيب لا يمكن ، ولا يعلم أبدا « 1 » . والقسم الآخر : غيب إضافى ، فما هو مشهود لأحد ، قد يكون غيبا لآخر فما في الوجود غيب أصلا ، لا يشهده أحد « 2 » . وأدقه أن يشهد الموجود نفسه الذي هو غيب عن كل أحد سوى نفسه ، فما ثم غيب إلّا وهو مشهود في حال غيبته عمن ليس بمشاهد له . فإذا ارتضى اللّه من ارتضاه لعلم ذلك : أطلعه عليه علما ، لا ظنا ولا تخمينا ، فلا يعلم إلا بإعلام اللّه ، أو بإعلام من أعلمه اللّه عند من يعتقد فيه أن اللّه أعلمه . وما عدا هذا فلا علم له بغيب أصلا . وإنما اختص بهذا الإعلام مسمى الرسول ، لأنه ما أعلمه بذلك الغيب اقتصارا على ، وإنما أعلمه ليعلمه « 3 » فتحصل له درجة الفضيلة على من أعلمه به ، لتعلم مكانته عند ربه ، فلهذا أسماه رسولا . وهذا النوع من الغيب : لا يكون إلا من الوجه الخاص ، لا يعلمه ملك ولا غيره ، إلا الرسول خاصة ، سواء كان الرسول ملكا أو غيره ، فإن اللّه نفى أن يظهر على غيبه أحدا . وإنما قال بأن الذي ارتضاه لذلك - يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا - عصمة له من الشبه الفادحة فيه ، فهو علم لا دخول للشبه فيه على صاحبه ، وهذا هو صاحب البصيرة الذي هو - على بنية من ربه - في علمه ، وله ذوق خاص
هامش
( 1 ) وهو الغيب الذي لا يطلع عليه أحد أبدا ، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا أي أحد من خلق اللّه تعالى . ( 2 ) يقصد - واللّه أعلم - أن ما هو غيب لأحد شهادة لآخر فيما عدا ما اختص اللّه تعالى به . ( 3 ) بضم الياء وسكون العين وكسر اللام .