وزمان عمر الحياة الدنيا زمان الصلح ، واستدراك الفائت والجبر « 1 » بمن قام بمصالح الأمور المرضية عند اللّه تعالى ، المسماة خيرا « 2 » ، الموافقة لما نزلت بها الشرائع .
غير أن هذا الإمام لم يتصف بها من حيث ما شرعت ، ولا من حيث ما أوصى الحق بها ، ولكن اتصف بها لكونها مكارم أخلاق عرفية : عرّف الحق قدرها ، وأثنى على من اتصف بها ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم في تاريخ ميلاده عن كسرى وهو من جملة النواب الملوك ، قال : « ولدت في زمن الملك العادل » فسماه ملكا ووصفه بالعدل ، وإن كان فيه على غير شرع منزل . فهو صفة مرعية عند اللّه وسماهم ملوكا ، وإن كان الحق ما استخلفهم بالخطاب الإلهى على الكشف ، لكنهم نوابه من وراء الحجاب « 3 » .
فإذا ظهروا بصفات مّا ينبغي للملك أن يظهر بها ، لم يوافق بها المصارف الإلهية التي شرعها الحق بألسنة الرسل : نعت ذلك بالمنازع والمغالب ، فمهما ظهر كانت الغلبة له « 4 » ، ومهما ظهر عليه « 5 » كانت الغلبة للحق ، فكان الحرب سجالا له وعليه .
وصورة السّلم موافقة الحق في المصارف من غير اتباع .
هامش
( 1 ) في مثل قوله تعالى :( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً )الآية 158 الأنعام وهذه الكلمة الشريفة « خيرا » كثيرة في القرآن .
( 2 ) والحديث نفسه فيه كلام ، وفي « كشف الخفا » وقال الحليمي في الشعب : لا يصح ، وإن صح فإطلاق العادل عليه لتعريفه بالاسم الذي يدعى به ، لا يوصفه بالعدل والشهادة له بذلك ، أو وصفه بذلك بناء على اعتقاد المعتقدين فيه أنه كان عدلا ، كما قال تعالى : « فما أغنت عنهم آلهتهم » أي ما كان عندهم آلهة ، ولا يسمى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من يحكم بغير حكم اللّه عادلا أ . ه . .
( 3 ) قوله من وراء الحجاب ، أي إنهم تولوا أمور الناس من غير أمر من اللّه لهم ، والحجاب هنا هو المشرع » فإنهم لو أقاموا شرع ما كانوا متولين من وراء الحجاب .
( 4 ) ومعنى الغلبة هنا في ظاهر الأمر ، كما عليه ملوك الأرض ورؤساؤها اليوم ، وليس المقصود بالحق : اللّه تعالى ، وإنما المقصود به ما هو ضد الظلم ، وقد بينه - فيما بعد - بقوله « تظهر الغلبة لهم على الحق المشروع » .
( 5 ) كلمة « مهما » معناها إذا .