تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ومن خيانتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : المفاضلة بين الأنبياء والرسل سلام اللّه عليهم ، مع علمنا بأن اللّه فضل بعضهم على بعض كما قال تعالى :
( وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ )
« 1 » . وقال :
( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ )
« 2 » . إشارة من قوله تعالى :
( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها )
« 3 » : قال في الباب الثاني وأربعمائة :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 55 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 253 ، والتفضيل الذي يؤدى إلى تنقيص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام : كفر صريح ، وقد حدث أن بعض اليهود قال : والذي اصطفى موسى على العالمين - يقصد تنقيص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - فقام رجل من المسلمين فلطمة لطمة شديدة ، وقال : « والذي اصطفى محمدا على العالمين ، فلما سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بذلك قال : « لأنها تفاضلوا بين الأنبياء » . قال ابن كثير في تفسير آية الإسراء : « وهذا لا ينافي ما ثبت في الصحيحين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : لا تفضلوا بين الأنبياء ، فإن المراد من ذلك التفصيل بمجرد التشهي والعصبية ، لا بمقتضى الدليل « . ثم قال : « ولا خلاف أن محمدا صلّى اللّه عليه وسلم أفضلهم ثم من بعده إبراهيم ، ثم موسى ، ثم عيسى عليهم السلام على المشهو أ . ه . ( 3 ) الآية 61 من سورة الأنفال ، والآية بفتح السين لا بكسرها ، وبين الفتح والكسر بون شاسع وفرق كبير إذا السلم بكسر السين المسالمة ، وبكسرها يختل المعنى - فيما أعلم - لأن الجنوح : لا يكون إلا عن قوة دافعة تدفع إلى المسالمة والسلم بكسر السين قد يكون عن قوة وعن غير قوة . وأما يفتح السين فلا يكون إلا عن قوة دافعة تدفع الخصم إلى أن يطلب منك المسالمة ، ولا أقول السلام . والجنوح : تقول جنحت السفينة إلى الشاطئ : إذا خربتها الرياح ، فمجيئها للشاطىء ليس عن خاطر الربّان ، ولكنه مقهور فيه . فلذلك اتفق معنى - السلم - بفتح السين - مع الجنوح فأدى المعنى المطلوب . والسلم بفتح السين : الضعف والخنوع والمعنى - فإن جاءوك تضربهم رياح الضعف ، ، وطلبوا المسالمة ، فسالمهم أنت أيضا - وقول اللّه تبارك وتعالى بعد هذه الآية - وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك اللّه - دليل قاطع على أنهم ليسوا أهل سلام ، وإنما هم أهل خيانة وخبث فاحذرهم ولا تأمن لهم . وهذا الخطاب لجميع الأمة ، من عهده صلّى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة إذا خالفه المسلمون خابوا وخسروا . وقوله تعالى( فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ )( الآية 35 من سورة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم : مفسر لهذه الآية التي نحن بصددها - إذ هي أيضا بفتح السين والقرآن يفسر بعضه بعضا . وقد فسر الآية السابقة بعض من أغوتهم الدنيا عندما وقّع بعض الحكام صلحا مع اليهود ، ووضعوا بصماتهم على الفتاوى الباطلة ، وجروا المسلمين إلى منحدر نسأل اللّه تعالى السلامة منه .