تؤدى إليه ، لا من حيث أنه أعطاها ، وإن أعطاها هذا الأمين المؤتمن إلى من أعطاه إياها ليحملها إلى غيره ، فذلك الغير هو أهلها ، لا من أعطى ، فقد أعلمك بالأهلية فيها ، فإن الحق إنما هو لمن يستحقه ، فاعلم ذلك واعمل عليه .
أمانة الرسالة :
قال رحمه اللّه تعالى :
واعلم بأن اللّه قد أعطاك أمانة أخرى لتردها إليه ، كما أعطاك أمانة لتوصلها إلى غيرك ، لا تردها إليه ، كالرسالة فإن اللّه يقول :
( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ )
« 1 » وقال
( ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ ) *
« 2 » .
وأمّا ما يرد إليه عز وجل من الأمانات ، فهو كل علم آمنك عليه من العلوم التي إذا ظهرت بها في العموم : ضل به من لم يسمعه منك بسمع الحق .
فإذا حصل لك هذا العلم ، ورأيت من كان الحق سمعه وبصره ، وجميع قواه « 3 » وليس له هذا العلم ، فأداه إليه ، فإنه ما يسمعه منك إلا بسمع الحق .
فالحق على الحقيقة هو الذي سمع ، فرددت الأمانة إليه تعالى ، وهو الذي أعطاكها ، وحصلت لهذا الشخص الذي الحق سمعه ( فائدة لم يكن يعلمها ) « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 67 .
( 2 ) سورة المائدة الآية 99 ، سورة النور : الآية 82 ، سورة العنكبوت : الآية 18 .
( 3 ) كما جاء في الحديث الذي قال فيه سل اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه تبارك وتعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشئ أحب إلى مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشى بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذنى لأعيذنه ، وما ترددت عن شئ أنا فاعلة ترددى عن نفس المؤمن يكره الموت ، وأنا أكره إساءته . خرجه البخاري في الرفاق والإمام أحمد ، والحكيم ، وأبو يعلى ، والطبراني ، وأبو نعيم ، وابن عساكر ، وابن السنى وقد شرحه وأفاض فيه الأستاذ العلامة أبو بكر مخيون في شرحه على « مشكاة الأنوار » لابن عربى .
( 4 ) تقدير الأحكام : وحصلت فائدة لهذا الشخص الذي الحق سمعه لم يكن يعلمها .