ولكن حامل هذه الأمانة إن لم يكن عالما بأن هذا ممن يكون صفته أن يكون الحق سمعه ، وإلا فهو ممن خان أمانة اللّه ، وقد نهاها أن يخون اللّه .
وكذلك أضا من خيانة من أطلعه اللّه على العلم بأن العالم وجوده وجود الحق « 1 » ثم تصرف فيه بتعدى حد من حدود اللّه : يعلم أنه متعد فيه ، فإن اللّه في هذا الحال - هو عين الأمانة في وجوده عند أهل الحجاب ، سواء علم ذلك شرعا أو عقلا ، فقد خان اللّه في تصرفه باعتقاده التعدي . . ومن يتعد حدود اللّه فقد ظلم نفسه .
( وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا ) .
وكذلك من خان اللّه في أهل اللّه - فقد خان اللّه .
وكل أمر بيدك : أمرك اللّه فيه أن ترده إليه ، فلم تفعل فذلك . من خيانة اللّه ، واللّه يقول - وإليه يرجع الأمر كله .
أمانة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم :
قال : وأما خيانة من خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فهي فيما أعطاك اللّه من الآداب : أن تعامل به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهذه المعاملة هي عين أدائها إليه صلّى اللّه عليه وسلم .
فإذا لم تتأدب معه فما أديت أمانته إليه ، فقد خنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما أمنّك اللّه عليه من ذلك .
المودة في أهل البيت رضى اللّه عنهم وأرضاهم :
ومن خيانتك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما سألك فيه من المودة في قرابته وأهل بيته « 2 » ، فإنه وأهل بيته على السواء في مودتنا فيهم ، فمن كره أهل بيته فقد كرهه ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم واحد من أهل البيت ولا يتبعض حب أهل البيت ، فإن الحب ما تعلق إلا بالأهل « 3 » لا بواحد بعينه . فاجعل بالك واعرف قدر أهل البيت .
هامش
( 1 ) أي لولا الحق سبحانه وتعالى ما كان العالم .
( 2 ) من قوله تعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )( الشورى : 23 ) .
( 3 ) أي : بالكل .