فمن خان أهل البيت ، فقد خان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومن خان ما سنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقد خانه صلّى اللّه عليه وسلم في سنته « 1 » .
ولقد أخبرني الثقة عندي بمكة قال :
« كنت أكره ما تفعله الشرفاء بمكة في الناس : فرأيت في القوم فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي معرضة عنى ، فسلمت عليها ، وسألتها عن إعراضها ؟
فقالت : إنك تقع في الشرفاء .
فقلت لها : يا ستى ألا ترين إلى ما يفعلون في الناس ؟ « 2 » .
فقالت : أليس هم بنىّ ؟ .
فقلت لها : من الآن . وتبت ، فأقبلت على واستيقظت ومن شعره رضى اللّه عنه في أهل البيت :
فلا تعدل بأهل البيت خلقا * فأهل البيت هم أهل السيادة
فبغضهم من الإنسان خسر * حقيقي ، وحبهم عباده
المفاضلة بين الأنبياء والرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم : قال رضى اللّه عنه وأرضاه :
هامش
( 1 ) قال ابن كثير رحمه اللّه تعالى عند تفسير قوله تعالى :( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى )( من سورة الشورى ) ، وفي صحيح أن الصديق رضى اللّه عنه قال لعلي رضى اللّه عنه : « واللّه لقرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحب إلى أن أصل من قرابتي » وقال عمر بن الخطاب للعباس رضى اللّه تعالى عنهما : « واللّه لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطّاب لو أسلم ، لأن إسلامك كان أحب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من إسلام الخطاب » .
وروى أبو يعلى بسنده إلى أبي ذر أنه قال : « يا أيها الناس » ، من عرفني فقد عرفني ، ومن أنكرني فأنا أبو ذر ، سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح عليه الصلاة والسلام من من دخلها نجا ، ومن تخلف عنها هلك ، وروى الترمذي عن أبي داود - سليمان بن الأشعث بسنده إلى ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أحبوا اللّه تعالى لما يغذوكم من نعمه ، وأحبوني بحب اللّه ، وأحبوا أهل بيتي بحبي . وفي هذا الموضوع أحاديث كثيرة ذكر منها جزءا كبيرا ابن كثير في تفسيره رحمه اللّه تعالى فراجعها هنالك .
( 2 ) لعل ما كانوا يفعلونه إنما كان لضبط الأمور في مكة وغيرها من المقدسات ، فإن كثيرا ممن يأتي من أطراف الدنيا لا يحسن جوار بيت اللّه ، ولا جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فلذلك لزم تأديب الناس بما يرونه لأنهم كانوا حكام هذه البلاد في ذلك الوقت .