تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أعنت عليها أو أين أعطيتها عن سؤال لم تعن عليها » « 1 » . فالخيانة ثلاث : أعنى الذين يختانون : خيانة اللّه . خيانة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . وخيانة الأمانات . فإن كنت مؤمنا فأنت المخاطب . فأما خيانة اللّه في أمانته ، وخيانة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وخيانة الأمانات ، فأنا أذكرها إن شاء اللّه تعالى . لما قال اللّه تعالى
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها )
« 2 » لأنها كانت عرضا لا أمرا :
( وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
« 3 » - يريد ظلوما - لنفسه - جهولا - بقدر ما حمل . قال لنا تعالى لما حملناها
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
« 4 » وما حملها أحد من خلق اللّه ، إلا الإنسان ، فلا يخلوا إما أن يحملها عرضا أو جبرا . فإن حملها عرضا فقد خاطر بنفسه « 5 » وإن حملها جبرا فإنه مؤد لها على كل حال ولا بد . وأعلم أن أهل الأمانات الذين أمرنا اللّه أن نؤديها إليهم ليس المعتبر من أعطاها ولا بد ، وإنما أهلها : من تؤدى إليه . فإن كان الذي أعطاها بنية أن نؤدى إليه في وقت آخر ، فهو أهلها من حيث ما
هامش
( 1 ) في الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر : « يا عبد اللّه بن سمرة : لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها » رواه الشيخان . ( 2 ، 3 ) سورة الأحزاب : الآية 72 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 58 . ( 5 ) يعنى لمّا عرضت عليه فقبل ، فقبوله مخاطرة بنفسه ، لأنه يجهل قيمة ما عرض عليه
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 125 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن