أعنت عليها أو أين أعطيتها عن سؤال لم تعن عليها » « 1 » .
فالخيانة ثلاث : أعنى الذين يختانون :
خيانة اللّه .
خيانة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
وخيانة الأمانات .
فإن كنت مؤمنا فأنت المخاطب .
فأما خيانة اللّه في أمانته ، وخيانة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وخيانة الأمانات ، فأنا أذكرها إن شاء اللّه تعالى .
لما قال اللّه تعالى
( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها )
« 2 » لأنها كانت عرضا لا أمرا :
( وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا )
« 3 » - يريد ظلوما - لنفسه - جهولا - بقدر ما حمل .
قال لنا تعالى لما حملناها
( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها )
« 4 » وما حملها أحد من خلق اللّه ، إلا الإنسان ، فلا يخلوا إما أن يحملها عرضا أو جبرا .
فإن حملها عرضا فقد خاطر بنفسه « 5 » وإن حملها جبرا فإنه مؤد لها على كل حال ولا بد .
وأعلم أن أهل الأمانات الذين أمرنا اللّه أن نؤديها إليهم ليس المعتبر من أعطاها ولا بد ، وإنما أهلها : من تؤدى إليه .
فإن كان الذي أعطاها بنية أن نؤدى إليه في وقت آخر ، فهو أهلها من حيث ما
هامش
( 1 ) في الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر : « يا عبد اللّه بن سمرة : لا تسأل الإمارة ، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها ، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها » رواه الشيخان .
( 2 ، 3 ) سورة الأحزاب : الآية 72 .
( 4 ) سورة النساء : الآية 58 .
( 5 ) يعنى لمّا عرضت عليه فقبل ، فقبوله مخاطرة بنفسه ، لأنه يجهل قيمة ما عرض عليه