تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أعمالهم من الإضافة إليهم ، وصارت مضافة إلى اللّه كما هي في نفس الأمر « 1 » . وقوله - في الدنيا - يريد من عجل له الكشف عن ذلك هنا وقوله - في الآخرة - يريد من أخر له ذلك ، وهو الجميع إذا انكشف الغطاء ) « 2 » . وأما إضافة الدين إليه في قوله - عن دينه - وإنما الدين للّه ، فإن الراجع إذا رآه في رجوعه للّه لا إليه : زالت هذه الإضافة عنه لشهوده ، وإنما قلنا بإضافة الدين إليهم في هذه الآية ، لأنه أظهر في الحكم من أجل قوله - حتى يردوكم يعنى في الفتنة - عن دينكم إن استطاعوا - فأضاف الدين إليهم ، فكان الأوجه أن يكون في ضمير الهاء على ما هو عليه في ضمير الخطاب : سواء ، وإن جاز أن يكون ضمير الهاء يعود على اللّه ، لكن الأصل في الضمائر كلها عودها على أقرب مذكور إذا عريت عن قرائن الأحوال . ( وقوله في تمام الهجّير - وأولئك هم الخاسرون ( لهذا الكشف ) لأنهم رأوا ما كانوا يتخيلون فيه أنه إليهم : ليس إليهم ، فخسروا رأس المال ، ولا أعظم خسرانا منه . فما كان من اللّه إليهم بعد هذا من الإنعام ، فإنما هو من الاسم الوهاب المعطى لينعم ) « 3 » . فما لهم في نظرهم عطاء جزاء لعامل . فهذا وأمثاله هو الذي يعطى هذا الذكر لمن كثر دءوبه عليه . لا تخونوا اللّه والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون : قال في الباب الثاني وخمسمائة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم موصيا : « لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير سؤال
هامش
( 1 ) كلامه هذا على طريقة التفسير الإشارى ، والمعنى أن أعمال أهل اللّه لما رجعوا إلى اللّه أصبحت أعمالهم ليست مضافة إليهم ، بل هي مضافة إلى اللّه أصلا . ( 2 ) كل هذا على طريقة التفسير الإشارى . ( 3 ) هو من التفسير الإشارى : أي أن الآية تشير إلى هذا ، والإنعام الذي يقصده الشيخ - فيما أعلم - إنعام الدنيا فقط .