شئ ، فيظهر حكمها فيه في وقت مّا عند إزالة حكم الغضب الإلهى ) « 1 » .
فما أراد بالدين ، إلّا الذي له جزاء في الخير والشر ، ولو أراد الدين الذي هو العادة مثل قول امرئ القيس :
كدينك من أم الحويرث قبلها * وجارتها أم الرباب بما سل « 2 »
أراد بالدين هنا « 3 » : العادة ، ونحن إنما تكلمنا في الدين المشروع الذي العادة جزء منه « 4 » ، فذكر فيكشف للذاكر بهذا الذكر : علم الارتداد ، وهو الرجوع الذي في قوله :
( وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ )
« 5 » - فمن الناس من عجل له هذا الرجوع إلى اللّه ، وليس ذلك إلا للعارفين باللّه ، فإنهم يرجعون في أمورهم كلها إلى اللّه ، ولا يزالون يستصحبهم ذلك إلى الموت ، فيموتون عليه .
وإنما وصفوا بالكفر « 6 » لأنهم تستروا بالأسباب ، ولم يقولوا بإبطالهم ، فهم في نفوسهم وحالهم مع اللّه ، وبظاهرهم في الأسباب ، فإنهم يرون الأسباب راجعة إلى اللّه فرجعوا لرجوعها ، ورجعوا بها إلى اللّه .
فلما لم يفقدهم أصحاب الأسباب في الأسباب : تخيلوا فيهم أنهم أمثالهم فيما هم فيه ، فجاءت هذه الآية : ذما في العموم وحمدا ومدحا في الخصوص ، ولهذا تممها فقال فيهم إن أعمالهم حبطت لأنه أضافها إليهم « 7 » .
( وأعطاهم الرجوع إلى اللّه العلم بأن أعمالهم إلى اللّه ، لا إليهم فحبطت
هامش
( 1 ) الجملة التي بين المعقوفين إما موضوعة أو حذف منها كلام فجعلها مختلة بهذا الشكل .
( 2 ) جواب « لو » غير موجود ، إما أنه سقط أثناء الطبع ، أو حذف ليختل الكلام ، وتقديره ، « لأوضح لنا ذلك » أو كلمة تشابهها ، واللّه تعالى أعلم .
( 3 ) أي في بيت امريء القيس .
( 4 ) وهنا يرمز رضى اللّه عنه إلى أنه يجب أن تكون عاداتنا عادات دينية ، أي مأخوذة من الدين .
( 5 ) سورة هود : الآية 123 .
( 6 ) لأن معنى الكافر : الساتر منه قوله تعالى - يعجب الكفار - أي الزراع ، لأنهم يسترون الحب في التراب ، وهي هنا بفتح الكاف لا بضمها ، قال في مختار الصحاح : « والكفر - بالفتح » التغطية ، وبابه ضرب أ . ه .
( 7 ) وهو قوله تعالى :( فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ )( سورة البقرة : الآية 117 ) .