تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من بدل دينه فاقتلوه » « 1 » . فاختلف الناس في اليهودي إن تنصر ، والنصراني إن تهود : هل يقتل أم لا « 2 » ولم يختلفوا فيه إن أسلم ؛ فإنه صلّى اللّه عليه وسلم ما جاء يدعو الناس إلّا إلى الإسلام « 3 » . وجعل علماء الرسوم : أن هذا تبديل مأمور به « 4 » . وما هو عندنا كذلك ، فإن النصراني ، وأهل الكتاب كلهم إذا أسلموا : ما بدلوا دينهم ، فإنه من دينهم الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم والدخول في شرعه إذا أرسل « 5 » وأن رسالته عامة ، فما بدل أحد من أهل الدين دينه إذا أسلم . فافهم ، وما بقي إلا المشرك فإن ذلك ليس بدين مشروع ، وإنما هو أمر موضوع من عند غير اللّه . واللّه ما قال إلا
( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ )
« 6 » ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « من بدل دينه » وإنما لم يسم الشرك دينا ، لأن الدين الجزاء « 7 » ولا جزاء في الخير للمشرك على الشرك أصلا ، لا فيما سلف ، ولا فيما بقي . وإذا آل المشرك إلى ما يؤول إليه في النار التي هي موطنه الذي لا يخرج منه أبدا ، فإن ذلك ليس بجزاء . ( وإنما ذلك اختصاص سبق الرحمة التي وسعت كل
هامش
( 1 ) رواه البخاري والإمام أحمد ، والأربعة . ( 2 ) أن النصراني إذا تهود ، واليهودي إذا تنصر يقتل والمخالف لا دليل له إلّا عقله ، والحديث صحيح وهو من أحاديث الأحكام . وذلك لأن الإسلام أقر النّصرانى على نصرانيته ، واليهودي على يهوديته ، ووقع عليهم مواثيقا وعهودا بذلك ، فإذا غير دينه ، فقد تلاعب بأصل العقد ، ولو لم يقتل فتحنا لهم بابا لا نعرف منه هذا يهودي أو نصراني ، فحسم المادة بهذا الحديث الصحيح ، وفي كتب الفقه ما هو أوسع من هذا ، فذاكره هناك . ( 3 ) أي قال علماء الرسوم : إنهم مأمورون بهذا التبديل . ( 4 ) والإسلام دين الأنبياء جميعا ، فإذا أسلم اليهودي أو النصراني ، فإنه لم يغير دينه ، وإنما رجع إلى الإسلام الذي هو دين الرسل جميعا . ( 5 ) لقول اللّه تعالى :( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا )( سورة آل عمران : 81 ) . ( 6 ) سورة البقرة ( الآية : 217 ) . ( 7 ) قال في القاموس : « والدين - بالكسر - الجزاء ، وقد دنته - بالكسر - دينا - بالفتح - ويكسر .