عليه من حقه شئ ، ولا يزال هذا الحق المعيّن على المكلّف المبشر بفضل اللّه برحمته عليه إلى آخر نفس يكون على في الدنيا ، فلا يفرح إلا عند خروجه منها ، فإنه لا يسقط عنه التكليف « 1 » إلّا بعد رحلته من دار التكليف وهي دار الدنيا .
فمن ادعى هذا الذكر ، ورؤى عليه الفرح ، فما لهذا الذكر فيه أثر وليس من أهله .
ولقد رأى بعض الصالحين رجلا ، أو شخصا يفرح أو يضحك فقال له : « يا هذا إن كنت ممن بشره اللّه ، فما هذه حالة الشاكرين لما بشرهم اللّه به ، وإن كنت ممن لم يبشره اللّه ، فما هذه حالة الخائفين » .
فأنكر عليه حالة الفرح في الوجهين ، وهذا عين ما قلناه في هذا الهجيّر .
وهذه المحبة المنفية محبة خاصة ، لا كل محبة ، فإن المحبة الإلهية لها وجوه كثيرة ، ولا يلزم من انتفاء وجه منها : انتفاء الوجوه كلها .
واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل .
الكلام عن قول اللّه تعالى - لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا - واليهودي إن تنصر ، والنصراني إن تهود :
قال رضى اللّه عنه « الباب الخامس والتسعون وأربعمائة » .
قال اللّه تعالى :
( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً )
« 2 » ، فالمراد هنا بضمير - منكم - ليس إلا الأنبياء عليهم السلام ، لا الأمم ، لأنه لو كان للأمم لم يبعث رسول في أمة قد بعث فيها رسول ، إلا أن يكون مؤبدا ، لا يزيد ولا ينقص ، وما وقع الأمر كذلك .
فإن جعلنا الضمير في قوله - منكم - للأمم والرسل جميعا : لكلّفنا في التأويل شططا لا نحتاج إليه .
فكون الضمير كناية عن الرسل : أقرب إلى الفهم ، وأوصل إلى العلم ، ويدخل في ذلك عموم الرسالة وخصوصها .
هامش
( 1 ) وهذا رد واضح على من قال : إنه قال بإسقاط التكاليف التي كلّف اللّه بها العباد .
( 2 ) الآية 48 : سورة المائدة .