المحبة الخاصة قال رحمه اللّه تعالى في « الباب الأحد والتسعون وأربعمائة » :
قال اللّه تعالى - قل بفضل اللّه وبرحمته ، فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون - فيفرحون به .
ولا يفرح عاقل إلّا بثابت ، لا بزائل ، ولهذا الفرح الذي نسب إلى اللّه في فرحة بتوبة عبده ، لأن التوبة أمر لازم دائم الوجود ، ولا سيما في الآخرة ، لأن العبد راجع إلى اللّه في كل ما هو عليه ، إن كان في حال الحجاب إيمانا ، وإن كان مع رفع الحجاب ، فشهود عين .
وهذا الهجّير « 1 » ما هو من قول اللّه في النهى ، وإنما حكى اللّه نهى قومه له فقال - قال له قومه - أي قوم قارون
( لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ )
« 2 » فهل أصابوا في هذا الإطلاق ، ولم يقيدوا أم لا ؟ ؟ فذلك أمر آخر .
فإن كان اتكالهم في ذلك على قرينة الحال ؟ فقد قيدوا لأن قرائن الأحوال تقيد ، وإن اقتضت الإطلاق - في بعض المواطن - فهو تقييد إطلاق ، تقييدا ينتج لصاحب هذا الذكر الفرح بفضل اللّه وبرحمته ، فينتج له نقيض ذكره ، فتراه أبدا حزين القلب ، ما دام في الدنيا إلى الموت ، وإن فتح له ما يقع له به الفرح لو كان في غير هذا الهجيّر ، وذلك إذا فتح له فبما يوجب الفرح يرى ما عليه من الشكر للّه فيما فتح له فيه ، فيعظم حزنه أشد مما كان فيه قبل الفتح ، كما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين بشر بأن اللّه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فزاد في العمل شكرا للّه فقام حتى تورمت قدماه ، وقال « أفلا أكون عبدا شكورا » .
ومن كان في مقام يريد أن يوفيه حقه ، لا يمكن له الفرح إلّا بعد أن لا يبقى
هامش
( 1 ) الضمير راجع إلى الطرفين : المؤمنين ، وأصحاب شهود العين ، أما المؤمنون فهم أصحاب سيدنا موسى ، وأما أصحاب شهود العين ، فمنهم قارون ، فإنه ما آمن بل مات على كفره ، فشاهد ما أنكره عليه المؤمنون رأى العين .
( 2 ) سورة القصص ، الآية 76 .