يوجب الحيرة منها : كان هداهم فيها : الوقوف في الحيرة « 1 » ، فلو تعدوها ما أعطوا الآية حقها ، مثل قوله تعالى
( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )
« 2 » وهي أعظم آية وردت في ثبوت الحيرة في العالم .
فمن وقف مع المقالة المشروعة ، وجعل لها الحكم على ما أعطاه النظر العقلي من نقيض ما دل عليه الشرع فذلك السالم الناجي « 3 » .
ومن زاد على الوقوف : العمل بالتقوى « 4 » : جعل اللّه له فرقانا يفرق به بين أصحاب النحل والملل « 5 » .
وما تعطيه الأدلة العقلية التي تزيل حكم الشرع - عند القائل - بها فيتأولها ليردها إلى دليل عقله ، فهو على خطر وإن أصاب « 6 » .
فعليك بفرقان التقوى ، فإنه عن شهود ، وصحة وجود .
واللّه يقول الحق ، وهو يهدى السبيل ، الهادي إلى طريق مستقيم .
* * *
هامش
( 1 ) يعن : لا يرجحون شيئا على شئ ، ولا يشغلون أفكارهم باختراع الأقاويل ، ويدعون الزمر للّه حقيقة للّه إذ هو أعلم بما قال .
( 2 ) سورة الصافات : الآية 96 .
( 3 ) أي يجعل للمقالة المشروعة التي شرعها اللّه تعالى ورسوله لها الحكم على ما أعطاه النظر العقلي إذا ناقض حكم الشرع .
( 4 ) أي إذا زاد على وقوفه وعدم تعديه بعقله : تقوى اللّه والخوف منه .
( 5 ) من قوله تعالى :( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ )( الآية 29 من سورة الأنفال ) وكلامه رضى اللّه عنه رد واضح على أصحاب النحل الفاسدة . ومعنى فرقانا : قال ابن عباس ، والسدى ، ومجاهد ، وعكرمة ، والضحاك وقتادة ، ومقاتل بن حبان :
مخرجا . زاد مجاهد في الدنيا والآخرة وفي رواية عن ابن عباس : « نجاة ونصرا . وقال محمد بن إسحاق : فصلا بين الحق والباطل ، وقال ابن كثير بعد ذلك : فإن من اتقى اللّه بفعل أوامره وترك زواجره ، وفق لمعرفة الحق من الباطل » إلى آخر ما قال .
( 6 ) معنى قوله « وإن أصاب » يعنى أن صاحب الاستنتاج العقلي إن أصاب باستنتاجه هذا ، فهو مخطىء لأنه أخذه من العقل ، لا من القرآن والسنة ، ولعله أخذ هذا من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
« من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » ( رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ) .