تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هذا كله حتى لا يقوم له مقام الوثن ، غيرة إلهية ، فإنهم كانوا يصورونه على صورة الإنسان ، فأمر بسترة الميت ، لأن الميت بين يدي المصلى ، والمصلى يناجى الحق في قبلته شفيعا في هذا الميت » أ . ه .

فرقان التقوى

قال رضى اللّه عنه في الباب التاسع والثمانون وأربعمائة . قال اللّه تعالى
( الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا )
« 1 » وقال عليه الصلاة والسلام : « يموت ابن آدم وينقطع عمله إلّا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم يبثه في الناس ، أو ولد صالح يدعو له » « 2 » . فقد جمع المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، وما تعطيه الباقيات الصالحات من الخير عند ربه ، وهو الثواب ، ومن الخير المؤمل ، وهو « البنون » لأنهما من الباقيات الصالحات : أعنى المال والبنين إذا كان المال الصالح والولد الصالح . وأما العلم المذكور في هذا الخبر ، فهو ما سنه من سنة حسنة . وجعل اللّه المال والولد فتنة يختبر بهما عباده ، لأن لهما بالقلب لصوقا ، وهما محبوبان طبعا ، ويتوصل بهما - ولا سيما بالمال - إلى ما لا يتوصل بغير المال من أمور الخير والشر . فإن غلب على العبد الطبع لم يقف في التصرف بماله عند حد ، بل ينال به جميع أغراضه . وإن غلب على العبد الشرع : وقف في التصرف في ماله عندما حدّ له فيه ربه ، فلم ينل به جميع أغراضه .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 46 . ( 2 ) وفي لفظ آخر « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » رواه البخاري في الأدب المفرد ، والإمام مسلم ، والثلاثة .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 117 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن