هذا كله حتى لا يقوم له مقام الوثن ، غيرة إلهية ، فإنهم كانوا يصورونه على صورة الإنسان ، فأمر بسترة الميت ، لأن الميت بين يدي المصلى ، والمصلى يناجى الحق في قبلته شفيعا في هذا الميت » أ . ه .
فرقان التقوى
قال رضى اللّه عنه في الباب التاسع والثمانون وأربعمائة .
قال اللّه تعالى
( الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا )
« 1 » وقال عليه الصلاة والسلام : « يموت ابن آدم وينقطع عمله إلّا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم يبثه في الناس ، أو ولد صالح يدعو له » « 2 » .
فقد جمع المال والبنون زينة الحياة الدنيا ، وما تعطيه الباقيات الصالحات من الخير عند ربه ، وهو الثواب ، ومن الخير المؤمل ، وهو « البنون » لأنهما من الباقيات الصالحات : أعنى المال والبنين إذا كان المال الصالح والولد الصالح .
وأما العلم المذكور في هذا الخبر ، فهو ما سنه من سنة حسنة .
وجعل اللّه المال والولد فتنة يختبر بهما عباده ، لأن لهما بالقلب لصوقا ، وهما محبوبان طبعا ، ويتوصل بهما - ولا سيما بالمال - إلى ما لا يتوصل بغير المال من أمور الخير والشر .
فإن غلب على العبد الطبع لم يقف في التصرف بماله عند حد ، بل ينال به جميع أغراضه .
وإن غلب على العبد الشرع : وقف في التصرف في ماله عندما حدّ له فيه ربه ، فلم ينل به جميع أغراضه .
هامش
( 1 ) سورة الكهف : 46 .
( 2 ) وفي لفظ آخر « إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له » رواه البخاري في الأدب المفرد ، والإمام مسلم ، والثلاثة .