تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
سيد العالم « 1 » ومربيهم ومعذبهم ، ومصلحهم ، لا إله إلا هو العزيز الحكيم » . أ . ه .

الرد على النصارى اليهود والمشركين بعاهة

قال رحمه اللّه تعالى ص 579 ، ج 2 : في الرد على اليهود من خلال سورة الإخلاص بعد كلام كثير : « . . . قال تعالى في أول سورة الإخلاص لنبيه عليه السلام
( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ )
فابتدأ بالضمير ، ولم يجر له ذكر متقدم يعود عليه في نفس القرآن ، وإن كانت اليهود قالت له : « انسب لنا ربك » فربما يتوهم صاحب اللسان « 2 » أن هذا الضمير يعود على الرب ، الذي ذكرته اليهود . ولتعلم أن هذا الضمير لا يراد به الرب الذي ذكرته اليهود ، لأن اللّه يتعالى أن يدرك معرفة ذاته خلقه ، ولذلك قال - هو اللّه - وما ذكر في السورة كلها شيئا يدل على الخلق ؛ بل أودع تلك السورة التبري من الخلق ، فلم يجعل المعرفة به نتيجة عن الخلق ، فقال تعالى : ولم يولد ولم يجعل الخلق في وجده نتيجة عنه - كما يزعم بعضهم - بأي نسبة كانت ، فقال تعالى
( لَمْ يَلِدْ )
ونفى التشبيه بأحدية كل أحد ، بقوله :
( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )
وأثبت له أحدية لا تكون لغيره ، وأثبت له الصمدانية ، وهي صفة تنزيه وتبرئة ، فارتفع أن يكون الضمير يعود على الرب المذكور المضاف إلى الخلق في قولهم له صلّى اللّه عليه وسلم : « أنسب لنا ربك » فأضافوه إليه لا إليهم . ولما نسبه صلّى اللّه عليه وسلم بما أنزل عليه لم يضفه لا إليه ولا إليهم ، بل ذكره بما يستحقه جلاله .
هامش
( 1 ) السيادة المطلقة العامة ، ولذلك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « السيد اللّه » رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وهو بالألف واللام لتفيد الحصر في أن السيادة للّه تعالى . ( 2 ) أي عالم النحو واللغة .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 105 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن