تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ما صدر عنه إلّا ذلك الواحد الأول لأحديته ، ثم انفعل العالم بعضه عن بعض ، عن غير تعلق علم من اللّه تفصيلي بذلك ، بل بالعلم الذي هو عليه » « 1 » .

رده على المتكلمين ، مثل الأشعري :

قال في نفس الصفحة والجزء السابقين : « وأما المتكلم ، مثل الأشعري ، فانتقل من تنزيهه عن التشبيه بالمحدث إلى التشبيه بالمحدث ، فقال مثلا في استوائه على العرش : إنه يستحيل عليه أن يكون استواؤه استواء الأجسام ، لأنه ليس بجسم لما في ذلك من الحد والمقدار ، وطلب المخصص المرجح للمقادير ، فيثبت له الافتقار ، بل استواؤه كاستواء الملك على ملكه ، وأنشدوا في ذلك استشهادا على ما ذهبوا إليه من الاستواء :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق
فشبهوا استواء الحق على العرش ، باستواء بشر على العراق ، واستواء بشر محدث ، فشبهوه بالمحدث ، والقديم لا يشبه المحدث « 2 » ، فإن اللّه يقول :
( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )
والنظر الصحيح يعطى خلاف ما قالوه ، فقال تعالى في حق كل ناظر - سبحان ربك - لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم - ضمير هذا الكاف « 3 » : أي ربك الذي أرسلك إليهم لتعرّفهم بما أرسلك به إليهم وأنزله بوساطتك عليهم - رب العزة - أي هو الممتنع لنفسه أن يقبل ما وصفوه به في نظرهم ، وحكموا عليه بعقولهم ، وأن الحق لا يحكم عليه خلق ، والعقل ، والعاقل خلق ، وإنما يعرف الحق من الحق ، بما أنزله إلينا ، أو اطلعنا عليه : كشفا وشهودا بوحي إلهي ، أو برسالة رسول ، ثبت صدقه وعصمته فيما يبلغه عن اللّه إلينا - عما يصفون - من حيث نظروا بفكرهم ، واستدلوا بعقولهم ، إذ العلم باللّه لا يقبل التحول إلى الجهل ، ولا الدخول عليه بالشبه
هامش
( 1 ) وكفى به ردا مفحما على من يقول : إنه من الفلاسفة وعلى كل من يتقول عليه بقول لا يرضى اللّه تعالى . ( 2 ) وإنما ضرب از شعري المثل ببشر رحمه اللّه تعالى ، لا على التشبيه الحقيقي ، وإنما لتقريب المعنى إلى الأذهان فقط ، وهذا مما لا يخفى عن ابن عربى ، وإنما رد عليه ، لأن ابن عربى لا يريد أن يمثل اللّه سبحانه وتعالى بشئ مطلقا ، ولو كان لضرب المثل وهو أيضا رد كاف وواف للرد على من يتهمونه . ( 3 ) والكاف ضمير المخاطب ، وهو النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم .
من ائمة الموحدين الإمام محيي الدين بن عربي — صفحة 103 | عبد الرحمن حسن محمود / سعد حسن