من كلامه عن قضية خلق القرآن ورده على المعتزلة
وقال في رسالته التي أرسلها لابن عمه الشيخ أبى الحسين علي بن عبد اللّه بن محمد بن العربي - مخطوطه بمكتبة الأزهر الشريف تحت رقم ( 941 ) خاص ( 3575 ) عام .
تصوف / مكتبة حليم - ما نصه :
« اعلم وفقك اللّه أن في قولي : أشهدنى الحق ، وقال لي ، وقلت له : فالحق صفة من صفات أفعاله ، جردها من ملابس حنادس غيوب كلماته ، وأرسلها فياضة على حقيقة جوهرية ذاته ، ثم ناداها في الكون فأجابته إجابة صورة المرآة للناظر ، وإجابة الظل لشخصه القائم ، فالفعل يثبت الوصف ، والوصف يستدعى بطبعه الموصوف .
ولا يخفى عن العقلاء أن الباري سبحانه منزه عن قيام الأصوات والحروف بذاته ، بل هو - سبحانه - متكلم على الإطلاق بكلام قديم هو صفة معنى اتصف به ذاته : لا يقال هو هو ، ولا هو غيره ، كعلمه وقدرته ، وإرادته ، وسائر صفاته ، تنزه - سبحانه - كلامه عن الصوت والحروف ، والتقدم والتأخر ، وكل كلام ظهر في الوجود محدث ، فإنه خلق له واختراع ، إذ هو القائل
( اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ )
وكلامنا من أعمالنا ، فهو خلق له ، فهو سبحانه يخاطبنا بكلامه ، ويرد على نفسه ، إما بكلامه الذي هو صفة ذاته ، وإما بفعله وخلقه ، من غير توهم تأخر ولا تقدم .
مثال ذلك أن يقول
( اعْبُدُونِي
و
أَطِيعُوا أَمْرِي )
- و ،
( أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي )
ولا بد لنا من الجواب ، ولا قدرة لنا على ذلك ما لم يخلق الكلام لنا ، فرذا أراد أن يجيب نفسه بفعله : خلق الكلام في قلوبنا ، وخلق العبارة عنه في ألسنتنا ، فنقول عند ذلك - سمعنا وأطعنا - فيكون هو سبحانه قد رد على نفسه بفعله - نعوذ باللّه من الدعوى - فنطلق عليه من قولنا - سمعنا وأطعنا - فيكون - وإليك أنبنا - أنه خالق للكلام ، لا أنه متكلم بما خلق ، كما تدعيه المعتزلة ، فإنها تقول : المتكلم من فعل