تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
ولذلك فإني أقدم للقارئ بعض ما جاء في كتاب « مدارج السالكين » طبعة دار الكتاب العربي ببيروت عام 1973 ، تحقيق محمد حامد الفقي ، وهو من أشد علماء الوهابية تطرفا ، مشيرا إلى رقم الجزء والصفحة في كل مسألة . كتاب « منازل السائرين » للإمام الهروي ، كتاب وضعه للسائرين إلى اللّه تعالى ، طالبي الترقي إلى مقام الإحسان ، وكلمة « منزل » وجمعها « منازل » هي من اصطلاح القوم « 1 » ، ولا أدري هل أدرك ابن القيم معناها أم لا ؟ أم أنه أقحم نفسه في علم لا يعلمه ، ولا يعلم أصوله ومصطلحاته ، فصدر منه ما صدر كما سيتضح للقارئ فيما يلي :

شهادة ابن القيم على نفسه بأن كلامه قليل البركة :

يقول ابن القيم في الفرق بين كلام المتقدمين من علماء هذه الأمة ، وكلام المتأخرين منها ، يقول في الجزء الأول ص 139 : ولهذا كلامهم ( أي المتقدمين ) قليل ، فيه البركة ، وكلام المتأخرين طويل ، قليل البركة ، أه وكتاب الإمام الهروي « منازل السائرين » لا يتعدى أربعا وثلاثين صفحة ، شرحها ابن القيم في كتابه « مدارج السالكين » في ألف وخمسمائة وأربع وسبعين صفحة ، ومن كلام الإمام الهروي أربع كلمات ، شرحها ابن القيم ، في خمس وعشرين صفحة ( ح 2 / 205 - 230 ) ولا شك أن الإمام الهروي من المتقدمين « 2 » ، فإنه من علماء القرن الخامس الهجري ، وابن القيم في القرن الثامن ، فهو من المتأخرين بلا خلاف ، فهذه شهادة ابن القيم على نفسه .

خطأ ابن القيم في فهم عبارة الإمام الهروي :

يقول ابن القيم في الجزء الأول ص 147 ما نصه : وقد خبط صاحب المنازل في هذا الموضع ( باب التفكر ) وجاء بما يرغب عنه الكمل من سادات السالكين والواصلين إلى اللّه ، فقال « الفكرة في عين التوحيد ، اقتحام بحر الجحود » ا ه . ويطلق ابن القيم على الإمام الهروي ، ويشهد له بأنه شيخ الإسلام ( ح 1 ص 149 ) وينعته بالإمام العظيم القدر ( ح 3 ص 521 ) إلى غير ذلك مما تجده بعد ، فهل يخبط شيخ الإسلام ؟ ! أم أن ابن القيم لم يفهم عبارة شيخ الإسلام ؟ فذهب يخبط في شرحها ، وهي أوضح من أن يغيب عنها طالب علم ، يقول الإمام الهروي « التفكر في عين التوحيد »
هامش
( 1 ) راجع معنى المنزل في ص 363 . ( 2 ) هو أبو إسماعيل عبد اللّه بن محمد بن علي الهروي الحنبلي الصوفي ، المتوفى في ذي الحجة سنة 481 هجرية .