تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
اتصفت به لذاتها أم لا ؟ فرأينا أن وجودها ما هو عين ذاتها ، ولا اتصفت به لذاتها ، فنظرنا لمن هو ؟ فوجدناه للّه ، كما وجدنا القدر المعين في مال زيد المسمى زكاة ليس هو بمال لزيد ، وإنما هو أمانة عنده ، كذلك الوجود الذي اتصفت به النفس ما هو لها ، إنما هو للّه الذي أوجدها ، فالوجود للّه لا لها ، ووجود اللّه لا وجودها ، فقلنا لهذه النفس : هذا الوجود الذي أنت متصفة به ما هو لك وإنما هو للّه ، خلعه عليك ؛ فأخرجه للّه ، وأضفه إلى صاحبه ، وابق أنت على إمكانك لا تبرح فيه ، فإنه لا ينقصك شيء مما هو لك ، وأنت إذا فعلت هذا كان لك من الثواب عند اللّه ، ثواب العلماء باللّه ، ونلت منزلة لا يقدر قدرها إلا اللّه ، وهو الفلاح الذي هو البقاء ، فيبقي اللّه هذا الوجود لك لا يأخذه منك أبدا ، فهذا معنى قوله
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
أي قد أبقاها موجودة من زكاها ، وجود فوز من الشر ، أي من علم أن وجوده للّه ، أبقى اللّه عليه هذه الخلعة يتزين بها منعما دائما ، وهو بقاء خاص ببقاء اللّه ، فإن الخائب الذي دساها هو أيضا باق ، ولكن بإبقاء اللّه لا ببقاء اللّه ، فإن المشرك الذي هو من أهل النار ، ما يرى تخليص وجوده للّه تعالى من أجل الشريك ، وكذلك المعطل ، وإنما قلنا ذلك لئلا يتخيل من لا علم له أن المشرك والمعطل قد أبقى اللّه الوجود عليهما ، فبيّنا أن إبقاء الوجود على المفلحين ليس على وجه إبقائه على أهل النار ، ولهذا وصف اللّه أهل النار بأنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ، بخلاف صفة أهل السعادة ، فإنهم في الحياة الدائمة ، وكم بين من هو باق ببقاء اللّه ، وموجود بوجود اللّه ، وبين ما هو باق بإبقاء اللّه ، وموجود بالإيجاد لا بالوجود ، وبهذا فاز العارفون لأنهم عرفوا من هو المستحق لنعت الوجود ، وهو الذي استفادوه من الحق ، ولذلك فإن التخلي عندنا هو التخلي عن الوجود المستفاد ، لأنه في الاعتقاد هكذا وقع ، وفي نفس الأمر ليس إلا وجود الحق ، والموصوف باستفادة الوجود هو على أصله ما انتقل من إمكانه ، فحكمه باق وعينه ثابتة . ( ف ح 1 / 551 - ح 2 / 484 ) أما عن الأسماء الإلهية ، فاعلم أن الأسماء الإلهية نسب غيبية ، تعقل منها حقائق مختلفة ، معلومة الاختلاف كثيرة ، ولا تضاف إلا إلى الحق فإنه مسماها ، ولا يتكثر بها ، فلو كانت أمورا وجودية قائمة به لتكثر بها ، فعلمها سبحانه من حيث كونه عالما بكل معلوم ، وعلمناها نحن باختلاف الآثار منها فينا ، فسميناه كذا من أثر ما وجد فينا ، فكثرت الآثار