تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
شيئا ، وليس في الوجود إلا هو ، ولا يستفاد الوجود إلا منه ، ولا يظهر لموجود عين إلا بتجليه ، فالمرآة حضرة الإمكان والحق الناظر فيها ، والصورة أنت بحسب إمكانيتك ، فإما ملك وإما فلك ، وإما إنسان وإما فرس ، مثل الصورة في المرآة بحسب ذات المرآة من الهيئة ، في الطول والعرض والاستدارة واختلاف أشكالها ، مع كونها مرآة في كل حال ، كذلك الممكنات مثل الأشكال في الإمكان ، والتجلي الإلهي يكسب الممكنات الوجود ، والمرآة تكسبها الأشكال ، فيظهر الملك والجوهر والجسم والعرض ، والإمكان هو هو لا يخرج عن حقيقته ، وأوضح من هذا البيان في هذه المسألة لا يمكن إلا بالتصريح ، فقل في العالم ما تشاء وانسبه إلى من تشاء ، بعد وقوفك على هذه الحقيقة كشفا وعلما ، فإن وقفت عن إطلاق أمر تعطيك الحقيقة إطلاقه ، فما تتوقف إلا شرعا أدبا مع اللّه ، الذي له التحجير عليك ، فاعتمد على الأدب الإلهي ، وتقرب إلى اللّه بما أمرك أن تتقرب إليه به ، حتى يكشف لك عنك ، فتعرف نفسك فتعرف ربك ، وتعرف من أنت ومن هو . ( ف ح 4 / 107 ، 141 ، 107 ، 316 - ح 3 / 80 ) قال تعالى
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
فاعلم أنه لما كان معنى الزكاة التطهير ، ولما لم يكن المال الذي يخرج في الصدقة من جملة مال المخاطب بالزكاة ، وكان بيده أمانة لأصحابه ، لم يستحقه غير صاحبه وإن كان عند هذا الآخر ، ولكنه هو عنده بطريق الأمانة إلى أن يؤديه إلى أهله ، كذلك في زكاة النفوس ، فإن النفوس لها صفات تستحقها ، وهي كل صفة يستحقها الممكن ، وقد يوصف الإنسان بصفات لا يستحقها الممكن من حيث ما هو ممكن ، ولكن يستحق تلك الصفات اللّه ، إذا وصف بها ليميزها عن صفاته التي يستحقها ، كما أن الحق سبحانه وصف نفسه بما هو حق للممكن ، تنزلا منه سبحانه ورحمة بعباده ، فزكاة نفسك إخراج حق اللّه منها ، فهو تطهيرها بذلك الإخراج من الصفات التي ليست بحق لها ، فتأخذ ما لك منه وتعطي ما له منك ، فالإمكان للممكن واجب لنفسه ، فلا يزال انسحاب هذه الحقيقة عليه لأنها عينه ، واللّه تعالى لا حق له في الإمكان ، يتعالى اللّه علو كبيرا ، فإنه تعالى واجب الوجود لذاته ، غير ممكن بوجه من الوجوه ، وقد وجدنا هذه النفس قد اتصفت بالوجود ، فقلنا : هذا الوجود الذي اتصفت به النفس ، هل