الأشياء في ذواتها ، سبحانه وتعالى ، بل هو هو ، والأشياء أشياء ، فعين وجود الخلق عين وجود الحق ، والخلق من حيث عينه هو ثابت ، وثبوته لنفسه أزلا ، واتصافه بالوجود أمر حادث طرأ عليه ، فليس الحق هو عين الأعيان الثابتة ، بخلاف حال اتصافها بالوجود ، فهو تعالى عين الموصوف بالوجود لا هي ، وقد فطر اللّه الأشياء ، فبه تميزت وانفصلت وتعينت ، والأشياء في ظهورها الإلهي لا شيء ، فالوجود وجوده والعبيد عبيده ، فهم العبيد من حيث أعيانهم ، وهم الحق من حيث وجودهم ، فما تميز وجودهم من أعيانهم إلا بالفطرة التي فصلت بين العين ووجودها ، وهو من أغمض ما يتعلق به علم العلماء باللّه ، كشفه عسير وزمانه يسير . ( ف ح 2 / 55 ، 484 ، 519 ، 70 )
واعلم أنه ما في الوجود من يقبل الأضداد إلا العالم من حيث ما هو واحد ، وفي هذا الواحد ظهرت الأضداد ، وما هي إلا أحكام أعيان الممكنات في عين الوجود ، التي بظهورها علمت الأسماء الإلهية المتضادة وأمثالها ، فالصور المعبر عنها بالعالم هي أحكام أعيان الممكنات في وجود الحق ، وهو الوجود الحادث ، فإذا علمت هذا فقل بعد ذلك ما شئت ، إما كثرة الأسماء أظهرت كثرة الأحكام ، وإما كثرة الأحكام أظهرت كثرة الأسماء ، فإنه أمر لا ينكره عقل ولا شرع ، فالوجود يشهد له ، وما بقي إلا ما ذكرناه إلى من ينسب الحكم .
هل للأسماء الإلهية أم للممكنات الكونية ؟ وهما مرتبطان محكوم بهما في عين واحدة ، وقد علمنا أن العالم ما هو عين الحق ، وإنما هو ما ظهر في الوجود الحق ، إذ لو كان عين الحق ما صح كونه بديعا ، كما تحدث صورة المرئي في المرآة ، ينظر الناظر فيها ، فهو بذلك النظر كأنه أبدعها ، مع كونه لا تعمل له في أسبابها ، ولا يدري ما يحدث فيها ، ولكن بمجرد النظر في المرآة ظهرت صور ، هذا أعطاه الحال ، فما لك في ذلك من التعمل إلا قصدك النظر في المرآة ، ونظرك فيها مثل قوله
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ
وهو قصدك النظر
أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ
وهو بمنزلة النظر
فَيَكُونُ
وهو بمنزلة الصورة التي تدركها عند نظرك في المرآة ، ثم إن تلك الصورة ما هي عينك ، لحكم صفة المرآة فيها من الكبر والصغر والطول والعرض ، ولا حكم لصورة المرآة فيك فما هي عينك ، ولا عين ما ظهر ممن ليس أنت من الموجودات الموازية لنظرك في المرآة ، ولا تلك الصورة غيرك لما لك فيها من الحكم ، فإنك لا تشك أنك