الممكنات ، وهي أيضا سبب اختلاف صور الموجودات ، فالحق وإن كان هو الوجود الظاهر بصور ما هي المظاهر عليه ، فما هو من جنسها ، فإنه واجب الوجود لذاته ، وهي واجبة العدم لذاتها أزلا ، فلها الحكم فيمن تلبس بها ، كما للزينة الحكم فيمن تزين بها ، فكما أن العدد حاكم لذاته في المعدودات ولا وجود له ، فإن المظاهر حاكمة في صور الظاهر وكثرتها في عين الواحد ولا وجود لها ، وليس عندنا في العلم الإلهي أغمض من هذه المسألة ، فإن الممكنات على مذهب الجماعة ما استفادت من الحق إلا الوجود ، وما يدري أحد ما معنى قولهم ما استفادت إلا الوجود ، إلا من كشف اللّه عن بصيرته ، وأصحاب هذا الإطلاق لا يعرفون معناه على ما هو الأمر عليه في نفسه ، فإنه ما ثمّ موجود إلا اللّه تعالى ، والممكنات في حال العدم ، فهذا الوجود المستفاد إما أن يكون موجودا ، وما هو اللّه ولا أعيان الممكنات ، وإما أن يكون عبارة عن وجود الحق ، فإن كان أمرا زائدا ما هو الحق ولا عين الممكنات ، فلا يخلو أن يكون هذا الوجود موجودا ، فيكون موصوفا بنفسه وذلك هو الحق ، لأنه قد قام الدليل على أنه ما ثمّ وجود أزلا إلا وجود الحق ، فهو واجب الوجود لنفسه ، فثبت أنه ما ثمّ موجود لنفسه غير اللّه ، فقبلت أعيان الممكنات بحقائقها وجود الحق ، لأنه ما ثمّ وجود إلا هو ، وهو قوله تعالى
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
وهو الوجود الصرف ، فانطلق عليه ما تعطيه حقائق الأعيان ، فحدثت الحدود وظهرت المقادير ، ونفذ الحكم والقضاء ، وظهر العلو والسفل والوسط ، والمختلفات والمتقابلات ، وأصناف الموجودات أجناسها وأنواعها وأشخاصها وأحوالها وأحكامها في عين واحدة ، فتميزت الأشكال فيها ، وظهرت أسماء الحق ، وكان لها الأثر فيما ظهر في الوجود ، غيرة أن تنسب تلك الآثار إلى أعيان الممكنات في الظاهر فيها ، وإذا كانت الآثار للأسماء الإلهية ، والاسم هو المسمى فما في الوجود إلا اللّه ، . فهو الحاكم وهو القابل ، فإنه قابل التوب فوصف نفسه بالقبول ، فالأمر ليس إلا وجود الحق ، والموصوف باستفادة الوجود هو على أصله ، ما انتقل من إمكانه ، فحكمه باق وعينه ثابتة ، يتوجه عليها الخطاب ، تسمع الأمر بالتكوين فتكون ، وقبولها للتكوين هي أن تكون مظهرا للحق ، لا أنها استفادت وجودا ، إنما استفادت حكم المظهرية ، وهذا أمر عظيم إن تنبهت له وعقلته ، فهو عين كل شيء في الظهور ، ما هو عين