الأمة ، ليتميز على الأنبياء بالتقدم ، وأنه الإمام الأكبر ، وأمته التي ظهر فيها خير أمة أخرجت للناس ، لظهوره بصورته فيهم . ( ف ح 2 / 138 ، 135 )
صفة العارف عند الشيخ الأكبر وعند الجماعة :
العارف عند الجماعة ، من أشعر الهيبة نفسه والسكينة ، وعدم العلاقة الصارفة عنه ، وأن يجعل أول المعرفة للّه وآخرها ما لا يتناهى ، ولا يدخل قلبه حق ولا باطل ، وأن توجب له الغيبة عن نفسه لاستيلاء ذكر الحق ، فلا يشهد غير اللّه ، ولا يرجع إلى غيره ، فهو يعيش بربه لا بقلبه ، وأن تكون المعرفة إذا دخلت قلبه ، تفسد أحواله التي كان عليها ، بأن تقلبها إليه تعالى لا بأن تعدمها ، فلا حال للعارف ، لمحو رسومه وفناء هويته وغيبة أثره ، وأنه لا نصح المعرفة وفي العبد استغناء باللّه ، وأن العارف أخرس ، منقطع مقتطع منقمع ، عاجز عن الثناء على معروفه ، وأنه خائف ، متبرم بالبقاء في هذا الهيكل وإن كان منورا ، لما عرّفه الشارع أن في الموت لقاء اللّه ، فتنغصت عليه الحياة الدنيا شوقا إلى ذلك اللقاء ، فهو صافي العيش كدر ، طيب الحياة في نفس الأمر لا في نفسه ، قد ذهب عنه كل مخلوق ، وهابه كل ناظر ، إذا رؤي ذكر اللّه ، وأنه ذو أنس باللّه ، وأن يكون مع اللّه بلا فصل ولا وصل ، حيي ، في قلبه تعظيم ، قلبه مرآة للحق ، حليم ، محتمل ، فارغ من الدنيا والآخرة ، ذو دهش وحيرة ، يأخذ أعماله عن اللّه ، ويرجع فيها إلى اللّه ، بطنه جائع وبدنه عار ، لا يأسف على شيء ، إذ لا يرى غير اللّه ، طيار ، تبكي عينه ويضحك قلبه ، فهو كالأرض يطأها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالمطر يسقي ما يحب وما لا يحب ، لا تمييز عنده ، لا يقضي وطره من شيء ، بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربه ، يضيّع ماله ويقف مع ما للحق ، لا يشتغل عنه طرفة عين ، عرف ربه بربه ، مهدي في أحواله ، لا يلحظه الأغيار ، ولا يتكلم بغير كلام اللّه ، مستوحش من الخلق ، ذو فقر وذلة يورث غنى وعزة ، معرفته طلوع حق على الأسرار ومواصلة الأنوار ، حاله فوق ما يقول ، استوت عنده الحالات في الفتح ، فيفتح له على فراشه كما يفتح له في صلاته ، وإن اختلفت الواردات بحسب المواطن ، دائم الذكر ، ذو لوامع ، يسقط التمييز ، لا يكدره شيء ويصفو به كل شيء ، تضيء له أنواع العلم فيبصر