إنما هي بالفطرة والضرورة والإلهام ، والكشف الذي يكون له ، إنما يكشف له عن العلم الذي فطره اللّه عليه ، فيرى معلومه ، وأما بالفكر فمحال الوصول به إلى العلم ، فإن قيل :
من أين علمت هذا ، وما هو من مدركات الحس ، فلم يبق إلا النظر ؟ قلنا : ليس كما تقول ، بل بقي الإلهام والإعلام الإلهي ، فتتلقاه النفس الناطقة من ربها كشفا وذوقا من الوجه الخاص ، الذي لها ولكل موجود سوى اللّه ( وهو المعبر عنه بذوق العسل ) فالفكر الصحيح لا يزيد على الإمكان ، وما يعطي إلا هو ، وهذا من علم اللّه وإعلامه ، لم يدرك ذلك بالفكر . ( ف ح 3 / 489 )
يقول الشيخ رضي اللّه عنه :
دليلي فيك تلويني * وهذا منك يكفيني
فلم أسأل عن الأمر * الذي إليك يدعوني
فإني لست أدريه * وليس الأمر يدريني
فلو يدريني الأمر * لما ميزت تكويني
ولا قلنا ولا قالوا * سيهديني ويحييني
وقد قالوا وقد قلنا * فأعنيه ويعنيني
فأفنيه وأبقيه * ويفنيني ويبقيني
فأرضيه فيمدحني * وأغضبه فيهجوني
( ف ح 3 / 344 )