تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
إنما هي بالفطرة والضرورة والإلهام ، والكشف الذي يكون له ، إنما يكشف له عن العلم الذي فطره اللّه عليه ، فيرى معلومه ، وأما بالفكر فمحال الوصول به إلى العلم ، فإن قيل : من أين علمت هذا ، وما هو من مدركات الحس ، فلم يبق إلا النظر ؟ قلنا : ليس كما تقول ، بل بقي الإلهام والإعلام الإلهي ، فتتلقاه النفس الناطقة من ربها كشفا وذوقا من الوجه الخاص ، الذي لها ولكل موجود سوى اللّه ( وهو المعبر عنه بذوق العسل ) فالفكر الصحيح لا يزيد على الإمكان ، وما يعطي إلا هو ، وهذا من علم اللّه وإعلامه ، لم يدرك ذلك بالفكر . ( ف ح 3 / 489 ) يقول الشيخ رضي اللّه عنه :
دليلي فيك تلويني * وهذا منك يكفيني فلم أسأل عن الأمر * الذي إليك يدعوني فإني لست أدريه * وليس الأمر يدريني فلو يدريني الأمر * لما ميزت تكويني ولا قلنا ولا قالوا * سيهديني ويحييني وقد قالوا وقد قلنا * فأعنيه ويعنيني فأفنيه وأبقيه * ويفنيني ويبقيني فأرضيه فيمدحني * وأغضبه فيهجوني
( ف ح 3 / 344 )