صالح البربري
قال الشيخ صالح البربري للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ، يا ولدي ، إياك أن نذوق الخل بعد العسل ؛ يقول الشيخ الأكبر : فعلمت مراده ، وجئت الشيخ بكرة وقلت له ما كان من منظوم نظمته إلهي ، لا عن روية ولا تعمل ، وهو :
كان مثل الخل من بعد العسل * فمضى المصباح عني وأفل
وبدت ظلمة ليل حالك * أورثت في القلب أسباب العلل
قلت ربي قال لبيك فما * تبتغيه قلت نورا بعمل
علم الحق الذي قد قلته * قال باب مغلق قلت أجل
قلت هب لي نورك الخالص لي * فبدا النور بلا ضرب مثل
في سمائي ثم أرضي ثم ما * بين هذين إلى غير أجل
والذي يفهم قولي قد درى * أنني الأمر الذي منه نزل
فسرّ الشيخ بهذا النفس ، وقال : هذا من تجلي الغلس ؛ قلت له ، صدقت كذلك كان ؛ قال : الحمد للّه المنعم على كل حال ، لو علم الناس النعمة السارية في الأحوال ، ما فرقوا بين السراء والضراء ، واتحد الحمد ؛ قلت له : بل توحد ؛ فقال : صدقت يا ولدي وأخطأ الشيخ ، فقبلت يده وقبل رأسي . ( ف ح 3 / 488 )
يشير الشيخ بذلك إلى أنه إذا استفاد الإنسان أو الجان ، علما من غير كشف ، فإن ذلك مما جعل اللّه فيه من قوة الفكر ، فكل ما أعطاه الفكر للنفس الناطقة ، وكان علما في نفس الأمر ، فهو من الفكر بالموافقة ، وهو المعبر عنه بذوق الخل ، فالعلوم التي في الإنسان