أبو المعالي الجويني إمام الحرمين
توفي عام 478 ه
قوله : بالعلم يعلم العلم ، كما يعلم به سائر المعلومات .
أراد أن العلم الذي به يعلم معلوم ما ، به يعلم نفس العلم ، وليس الأمر كما زعم ، بل يعلم العلم بالعلم الساري ، فتكون العلوم به معلومة وهو لا يعلم ، فهو سار في المعلومات والعلوم ، فجميع العلوم معلومات بهذا العلم لا بأنفسها . ( ف ح 2 / 584 )
قوله لما ذكر النظر ، بحصول العلم عقيب النظر ضرورة :
تأول النظار على إمام الحرمين ما لم يقصده بكلامه ، فإنه لو كان ذلك العلم الحاصل عقيب النظر ، نتيجة النظر ضرورة ، لما قبل الدخل بعد ذلك ولا الشبهة ، مثل ما لا يقبل ذلك العلم الضروري ، وإنما أراد رضي اللّه عنه أن النظر جعله اللّه سببا من الأسباب ، يفعل الأشياء عنده لا به ، فإذا وفّى النظر في الدليل حقه ، خلق اللّه له العلم الضروري في نفسه ، ليس غير هذا ، فاعتماده على العلم الضروري الذي لا يقبل الشبه ، فإن لم يخلق له العلم الضروري ، فهو العالم الذي يقبل الدخل فيما علمه ، فيعلم عند ذلك أنه ما علمه علما ضروريا ، ولهذا ما يقبل الدخل إلا دليله ، لا ما يقول إنه علمه عقيب النظر ، فرجوعه أو توقفه عما كان أنتج له ذلك الدليل ، أخرجه أن يكون ذلك عنده علما ضروريا . ( ف ح 4 / 52 )