تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠

أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري

توفي عام 437 ه

قوله : ما ظنك بعلم ، علم العلماء فيه تهمة .

وذلك لأن غير أهل اللّه من العلماء ما هم على بصيرة ، لا في الفروع ولا في الأصول ، أما في الفروع فللاحتمال في التأويل ، وأما في الأصول فلما يتطرق إلى الناظر - صاحب الدليل - إلى دليله من الدخل عليه فيه ، والشّبه من نفسه أو من نفس غيره ، فيتهم دليله لهذا الدخل وقد كان يقطع به ، وأهل البصائر من اللّه لا يتصفون بهذا في علمهم ، وذلك العلم هو حق اليقين ، أي حق استقراره في القلب ، أن لا يزلزله شيء عن مقره ، قال تعالى للرسول صلى اللّه عليه وسلم أن يقول
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي
فهو أخذ لأهل اللّه لا يتطرق إليه تهمة عندهم ، فإن اللّه قد أغلق باب التنزل بالأحكام المشروعة ، وما أغلق باب التنزل بالعلم بها على قلوب أوليائه ، وأبقى لهم التنزل الروحاني بالعلم بها ، ليكونوا على بصيرة في دعائهم إلى اللّه بها ، كما كان من اتبعوه وهو الرسول ، قال تعالى
يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
وقال تعالى
يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا
فما جاء إلا بالإعلام ، وهذا العلم هو علم عام يتضمن جميع العلوم ، فالعلماء يقولون بالنسبة إلى هذا العلم : ما نحن بعالمين ؛ فيتهمون أنفسهم في علمهم ، وهذا العلم له أثر في علم العلماء ، فهو الحاكم المؤثر في غيره من أصناف العلوم ، ولا يؤثر فيه غيره لقوة سلطانه ، ولهذا قال القشيري عبارته تلك ، في الثناء على علم أهل اللّه . ( ف ح 2 / 569 - كتاب النجاة - ف ح 2 / 550 )

الوجد لا يملك :

ذكر القشيري عن بعضهم أنه كان يملك وجده ، وكان إذا ورد عليه وعنده من