قول العارف : الفرق شهود الأغيار للّه .
أراد من أجل اللّه ، فهذه لام العلة ، فيشاهد في عين وجود الحق أحكام الأعيان الثابتة فيه ، فلا يظهر إلا بحكمها ، ولهذا ظهرت الحدود ، وتميزت مراتب الأعيان في وجود الحق ، فقيل أملاك وأفلاك وعناصر ومولدات وأجناس وأنواع وأشخاص ، وعين الوجود واحد ، والأحكام مختلفة لاختلاف الأعيان الثابتة ، التي هي أغيار بلا شك ، في الثبوت لا في الوجود . ( ف ح 2 / 519 )
قول العارف : التفرقة شهود تنوعهم في أحوالهم .
يريد ظهور أحكامهم في وجود الحق ، فإنها متنوعة ، والحق لا يقبل التنوع ، فثبت أن ذلك حكم الأعيان ، والمشهود لهذا العبد التنوع ، فالمشهود له الأعيان ، ففرق بينها وبين الوجود . ( ف ح 2 / 519 )
قول العارف في التفرقة : جمعت وفرقت عني به ففرط التواصل مثنى العدد
أراد ظهور الواحد في مراتب الأعداد ، فظهرت ، أعيان ، الاثنين ، والثلاثة ، والأربعة ، إلى ما لا يتناهى ، بظهور الواحد ، وهذه غاية الوصلة ، أن يكون الشيء عين ما ظهر ، ولا يعرف أنه هو ، وهو المعبر عنه بالاتحاد ، أي الاثنين عين للواحد ، ما في الوجود أمر زائد ، كما أن زيدا هو عين عمرو ، بل عين أشخاص هذا النوع الإنساني في الإنسانية ، فهو هو من حيث الإنسانية ، وليس هو هو من حيث الشخصية ، فانعطاف الواحد بنفسه على مرتبة الاثنين ، هو عين ظهور الاثنين ، وما ثم سوى عين الواحد ، وهكذا ما بقي من الأعداد التي لا تتناهى ، فتحقق معنى التفرقة إن كنت ذا لب سليم . ( ف ح 2 / 519 )