محمّد بن عبد الجبّار النفري توفي 354 ه وقيل 361 ه
قوله : أوقفني الحق في موقف كذا ؛ وقوله : أوقفني في موقف وراء المواقف .
اعلم أنه ما من منزل من المنازل ، ولا منازلة من المنازلات ، ولا مقام من المقامات ، ولا حال من الأحوال ، إلا وبينهما برزخ ، يوقف العبد فيه يسمى الموقف ، وهو الذي تكلم منه صاحب المواقف ، محمد بن عبد الجبار النفري رحمه اللّه ، في كتابه المسمى بالمواقف ، الذي يقول فيه : أوقفني الحق في موقف كذا ؛ فذلك الاسم الذي يضيفه إليه ، هو المنزل الذي ينتقل إليه ، أو المقام أو الحال أو المنازلة ، إلا قوله : أوقفني في موقف وراء المواقف ؛ فذلك الموقف مسمى بغير اسم ما ينتقل إليه ، وهو الموقف الذي لا يكون بعده ما يناسب الأول ، وهو عندما يريد الحق أن ينقله من المقام إلى الحال ، ومن الحال إلى المقام ، ومن المقام إلى المنزل ، ومن المنزل إلى المنازلات ، أو من المنازلات إلى المقام ، وفائدة هذه المواقف ، أن العبد إذا أراد الحق أن ينقله من شيء إلى شيء ، يوقفه ما بين ما ينتقل عنه وبين ما ينتقل إليه ، فيعطيه آداب ما ينتقل إليه ، ويعلّمه كيف يتأدب بما يستحقه ذلك الأمر الذي يستقبله ، فإن للحق آدابا لكل منزل ومقام وحال ومنازلة ، إن لم يلزم الآداب الإلهية العبد فيها وإلا طرد ، وهو أن يجري فيها على ما يريده الحق من الظهور بتجليه في ذلك الأمر أو الحضرة ، من الإنكار أو التعريف ، فيعامل الحق بآداب ما تستحقه ، وقد ورد الخبر الصحيح في ذلك في تجليه سبحانه في موطن التلبيس ، وهو تجليه في غير صور الاعتقادات في حضرة الاعتقادات ، فلا يبقى أحد يقبله ولا يقرّ به ، بل يقولون إذا قال لهم « أنا ربكم » نعوذ باللّه منك ، فالعارف في ذلك المقام يعرفه ، غير أنه قد علم منه - بما أعلمه - أنه لا يريد أن يعرفه