في المشاهدة ، فالمنتهي لا يطلب الرجوع من المشاهدة إلى الكلام ، إلا إذا كان وارثا للرسول في التبليغ عن اللّه ، فيجوز له الإقبال على الفهوانية لفهم الخطاب .
( ف ح 3 / 213 - ح 4 / 192 - ح 1 / 609 - ح 3 / 396 )
واعلم أن الكمال على الحقيقة إنما هو فيمن شاهد ربه ونفسه ، وهو المعبر عنه ببقاء الرسم عند القوم ، وبه يقول الشهاب السهروردي ، وأما غيره فيمن شاهد ربه عريا عن مشاهدة نفسه حالا ، كما قال بعضهم ، فهو عار عن الفائدة ، صاحب نقص ، فإن الحق إذ ذاك يكون هو الذي يشاهد نفسه بنفسه ، وكذلك كان ، فأي فائدة أتى بها هذا الفاني عن نفسه ، على زعمه المشاهدة لربه حالا ، المدعي في مشاهدة لا يصح وجودها أصلا حالا ، إنما هو تلبيس في المقام ، والتلبس عليه في مشاهدته ربه ، ببقاء الرسم حال فنائه عن رسمه ، علما بتولي الحق له في تلك المشاهدة ، فيتخيل الفناء حالا في الرسم ، بل تلك الحالة إن ادعاها ، حالة النائم الذي قد استغرق النوم حسه ونفسه ، فلا هو مع الحس ولا هو مع الخيال ، كذلك مدعي هذا المقام ، لا هو مع نفسه ولا هو مع ربه ، وإنما هو هذا النائم الذي نصبنا له مثالا للتقريب عليك ، فإذا استيقظ هذا النائم قيل له : لقد فاتك علم كثير طرأ بعدك في عالم الحس ، فما حصل لك في عالم الخيال ؟ فيقول : ما رأيت شيئا ، فيقال لهذا الشخص : لقد خسرت الوقت ، فلا أنت معنا ولا مع نفسك ؛ وهذه حالة مدعي هذه المشاهدة التي لا تصح ، وما نطق بها - واللّه اعلم - إلا صاحب قياس فاسد على طريق القوم رضي اللّه عنهم ، أو من التبس عليه العلم بالحال ، فإن أتى بفائدة في مشاهدته لم تكن عنده ، وأنكر بقاء الرسم بالحال ، فهذا غير عارف بفناء الرسم ، عارف بفناء الوقت ، صحيح المشاهدة ، التبس عليه العلم بالحال ، فهو صاحب نقص كما تبين ، والثاني هو من شاهد نفسه ولم يشاهد ربه ، فهو مشرك صاحب دعوى وغفلة ، والكامل على التحقيق هو من شاهد ربه علما وحالا ، وشاهد نفسه علما لا حالا ، فإن المعلوم المشار إليه هنا معدوم أصلا ، وإلى هذا المقام أشار أبو العباس السياري بقوله : ما التذ عاقل بمشاهدة قط ؛ لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة ، إلا أنه قوي على صاحب هذه المشاهدة ، مشاهدة العلم على مشاهدة الحال ، وإن حصلا في مقام واحد ، وهذا الشيخ يقول ببقاء الرسم بدليل قوله : ما
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 260
مساهمون: محمود محمود الغراب
ص٢٦٠