من سوء الأدب ، ويحمله فيه ولا يعرفه بحاله ، ولا بما فاته من الطريق ، فإنه قد علم أن اللّه ما أراده بذلك ولا أهّله ، فيقبل كلامه ، وغايته أن يقول له : يا أخي سلم إليّ حالي ، كما سلمت إليك حالك ؛ ويتركه . ( ف ح 2 / 609 )
قول الحق له : الليل لي لا للقرآن يتلى .
قال النفري : أوقفني الحق في موقف العلم وقال لي : يا عبدي لا تأتمر للعلم ، ولا خلقتك لتدل على سواي ؛ ثم قال لي : الليل لي لا للقرآن يتلى ، الليل لي لا للمحمدة والثناء . ( ف ح 1 / 392 )
كان النفري من أهل الليل ، فاعلم أيدك اللّه بروح منه ، أن اللّه جعل الليل لأهله مثل الغيب لنفسه ، فكما لا يشهد أحد فعل اللّه في خلقه ، لحجاب الغيب الذي أرسله دونهم ، كذلك لا يشهد أحد فعل أهل الليل مع اللّه في عبادتهم ، لحجاب ظلمة الليل التي أرسلها اللّه دونهم ، فهم خير عصبة في حق اللّه ، وهم شرّ فتية في حق أنفسهم ، ليسوا بأنبياء تشريع ، لما ورد من غلق باب النبوة ، ولا يقال في واحد منهم عندهم إنه ولي ، لما فيه « 1 » من المشاركة مع اسم اللّه ، فيقال فيهم أولياء ، ولا يقولون ذلك عن أنفسهم وإن بشّروا ، فجعل الليل لباسا لأهله يلبسونه ، فيسترهم هذا اللباس عن أعين الأغيار ، يتمتعون في خلواتهم الليلية بحبيبهم ، فيناجونه من غير رقيب ، لأنه جعل النوم في أعين الرقباء سباتا ، أي راحة لأهل الليل إلهية ، كما هو راحة للناس طبيعية ، فإذا نام الناس استراح هؤلاء مع ربهم ، وخلوا به حسا ومعنى ، فيما يسألونه من قبول توبة ، وإجابة دعوة ، ومغفرة حوبة ، وغير ذلك ، فنوم الناس راحة لهم ، وإن اللّه تعالى ينزل إليهم بالليل إلى السماء الدنيا ، فلا يبقى بينه وبينهم حجاب فلكي ، ونزوله إليهم رحمة بهم ، ويتجلى من سماء الدنيا عليهم ، كما ورد في الخبر فيقول : كذب من ادعى محبتي ، فإذا جنّه الليل نام عني ، أليس كل محب يطلب الخلوة بحبيبه ؟ ها أنا ذا قد تجليت لعبادي ، هل من داع فأستجيب له ؟ هل من تائب فأتوب عليه ؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ حتى ينصدع الفجر ؛ فأهل الليل هم الفائزون بهذه
هامش
( 1 ) الضمير في فيه عائد على كلمة ولي المذكورة قبله ، ولا يخفى أنه من أسماء اللّه الحسنى .