تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الحظوة في هذه الخلوة ، وهذه المسامرة في محاريبهم ، فمنهم من يقوم الليل بتلاوة كلام الحق يناجيه به ، يقول لهم الحق ويقولون له ، ومنهم من يقول لهم الحق كما قال للنفري : الليل لي لا القرآن يتلى ، الليل لي لا للمحمدة والثناء ؛ يقول اللّه تعالى
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
فاجعل الليل لي كما هو لي ، فإن في الليل نزولي ، فلا أراك في النهار في معاشك ، فإذا جاء الليل وطلبتك ونزلت إليك ، وجدتك نائما في راحتك وفي عالم حياتك ، وما ثمّ إلا ليل ونهار ، فلا في النهار وجدتك ، وقد جعلته لك ولم أنزل فيه إليك ، وسلمته لك ، وجعلت الليل لي ، فنزلت إليك فيه لأناجيك وأسامرك وأقضي حوائجك ، فوجدتك قد نمت عني ، وأسأت الأدب معي ، مع دعواك محبتي وإيثار جنابي ، فقم بين يدي وسلني حتى أعطيك مسألتك ، وما طلبتك لتتلو القرآن فتقف مع معانيه ، فإن معانيه تفرقك عني ، فآية تمشي بك في جنتي ، وما أعددت لأوليائي فيها ، فأين أنا إذا كنت أنت في جنتي مع الحور المقصورات في الخيام ، كأنهن الياقوت والمرجان ، متكئا على فرش بطائنها من إستبرق ، وجنى الجنتين دان ، تسقى من رحيق مختوم مزاجه من تسنيم ؟ وآية توقفك مع ملائكتي ، وهم يدخلون عليك من كل باب ، سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار ، وآية تستشرف بك على جهنم ، فتعاين ما أعددت فيها لمن عصاني وأشرك بي ، من سموم وحميم ، وظل من يحموم ، لا بارد ولا كريم ، وترى الحطمة وما أدراك ما الحطمة ، نار اللّه الموقدة التي تطلع على الأفئدة ، إنها عليهم مؤصدة في عمد ممددة ، أين أنا يا عبدي إذا تلوت هذه الآية ، وأنت بخاطرك وهمتك في الجنة تارة ، وفي جهنّم تارة ؟ ثم تتلو آية فتمشي بك في القارعة ، وما أدراك ما القارعة ، يوم يكون الناس كالفراش المبثوث ، وتكون الجبال كالعهن المنفوش ، يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ، ولكن عذاب اللّه شديد ، وترى في ذلك اليوم من هذه الآية ، يفر المرؤ من أخيه ، وأمه وأبيه ، وصاحبته وبنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، وترى العرش في ذلك اليوم تحمله ثمانية أملاك ، وفي ذلك اليوم تعرضون ، فأين أنا والليل لي ؟ فها أنت يا عبدي في النهار في معاشك ، وفي الليل فيما تعطيه تلاوتك ، من جنة ونار وعرض ، فأنت بين آخرة ودنيا وبرزخ ، فما تركت لي وقتا تخلو بي فيه إلا جعلته لنفسك ، والليل لي يا عبدي