تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

أبو العبّاس السّياري وهو القاسم بن القاسم

توفي عام 342 ه

قوله : ما التذ عاقل بمشاهدة قط :

يقول السياري رضي اللّه عنه : ما التذ عاقل بمشاهدة قط ؛ لأن مشاهدة الحق فناء ليس فيها لذة ، والخطاب في حال الفناء لا يصح . ( ف ح 1 / 610 ، 650 ) وفي هذا المعنى يقول الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي : إن كلمك لم يشهدك ، وإن أشهدك لم يكلمك ؛ لأن فائدة الخطاب أن يعقل ، ولذلك قال
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
وما زال البشر عن حكم البشرية ، كمسئلة موسى عليه السلام ، فإنه ناداه من النار ، والحجاب عين الصورة التي يناديه منها ، وما يزول البشر عن بشريته وإن فني عن شهودها ، فعين وجودها لا يزول ، والحد يصحبها ، ولذلك فإن اللّه ما جمع لأحد بين مشاهدته وبين كلامه في حال مشاهدته ، فإنه لا سبيل إلى ذلك ، إلا أن يكون التجلي الإلهي في صورة مثالية ، فحينئذ يجمع بين المشاهدة والكلام ، فإنه إذا كلمه لم يشهده ، لأن النفس الطالبة تستفرغ لفهم الخطاب فتغيب عن المشاهدة ، ولما كانت مشاهدة الحق فناء ، ومع الفناء لا يتصور طلب ، فإن اللذة أقرب من طلب الكلام لنفس المشاهد ، فلهذا لا يلتذ المشاهد في حال المشاهدة ، فإن التجلي يختلف ليعم الصور المعنوية والروحانية والملكية والطبيعية والعنصرية ، فمن تجلى له في الصور المعنوية قال بفناء الرسم ، كأبي العباس بن العريف الصنهاجي ، ومن تجلى له في الصور الطبيعية والعنصرية قال باللذة في المشاهدة ، كالشهاب السهروردي ، ومن قال بعدم اللذة في المشاهدة كان التجلي له في الصور الروحانية ، كالسياري ، وكل صدق ، وبما شاهد نطق . واعلم أن نهايات المقامات