تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
في الرسالة ، فكيف نتكلم في مقام لم نصل إليه ، وعلى حال لم نذقه ، لا أنا ولا غيري ، ممن ليس بنبي ذي شريعة من اللّه ولا رسول ، حرام علينا الكلام فيه ، فما نتكلم إلا فيما لنا فيه ذوق ، فما عدا هذين المقامين فلنا الكلام فيه عن ذوق ، لأن اللّه ما حجّره . الجزء الثاني الصفحة 51 : لا ذوق لأحد في ذوق الرسل ، لأن أذواق الرسل مخصوصة بالرسل ، وأذواق الأنبياء مخصوصة بالأنبياء ، وأذواق الأولياء مخصوصة بالأولياء ، فبعض الرسل عنده الأذواق الثلاثة ، لأنه ولي ونبي ورسول ، حضرت في مجلس فيه جماعة من العارفين ، فسأل بعضهم بعضا : من أي مقام سأل موسى الرؤية ؟ فقال له الآخر : من مقام الشوق ، فقلت له : لا تفعل ، أصل الطريق أنها نهايات الأولياء بدايات الأنبياء ، فلا ذوق للولي في حال من أحوال أنبياء الشرائع ، فلا ذوق لهم فيه ، ومن أصولنا أنا لا نتكلم إلا عن ذوق ، ونحن لسنا برسل ولا أنبياء شريعة ، فبأي شيء نعرف من أي مقام سأل موسى الرؤية ربه ؟ نعم لو سألها ولي أمكنك الجواب ، فإن في الإمكان أن يكون لك ذلك الذوق ، وقد علمنا من باب الذوق ، أن ذوق مقام الرسل لغير الرسل ممنوع ، فالتحق وجوده بالمحال العقلي . الجزء الثاني الصفحة 84 : كلام اللّه للرسل لا يعرفه إلا الرسل ، ولا ذوق لنا فيه ، ولو عرّفنا به ما عرفناه ، ولو عرفناه لكنا رسلا مثلهم ، ولاحظ لنا في رسالتهم ولا في نبوتهم ، وكلامنا لا يكون إلا عن ذوق ، فاعلموا من أين نتكلم ؟ وفيمن أتكلم ؟ وعمن نبين ؟ هذا هو أدب الشيخ الأكبر مع الأنبياء ، فقارنه بما قاله الإمام ابن تيمية ، حيث يقول : كان صبر يوسف عن مطاوعة امرأة العزيز على شأنها ، أكمل من صبره على إلقاء إخوته له في الجب وبيعه ، وتفريقهم بينه وبين أبيه ؛ وقول تلميذه ابن القيم : وكذلك كان صبر نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، على ما نالهم من اللّه باختيارهم وفعلهم ومقاومتهم قومهم ، أكمل من صبر أيوب عليه السلام على ما ناله في اللّه ، من ابتلائه وامتحانه بما ليس مسببا عن فعله ، وكذلك كان صبر إسماعيل الذبيح وصبر أبيه إبراهيم عليهما السلام ، على تنفيذ أمر اللّه ، أكمل من صبر يعقوب على فقد يوسف ( راجع مدارج السالكين لابن القيم باب الصبر ) ثم نعود للفتوحات المكية .