تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فرأوا أن الحق لسانهم في الذكر ، فلم يذكروه بهذا الشهود ، فصحت المنازلة بقوله : من غار عليّ لم يذكرني ؛ لأنه عرف من الذاكر ومن المذكور ، فصار بمعزل عن الذكر في نفس الذكر
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
ثم إن الأسماء الإلهية ، ما كثرها اللّه إلا لاختلاف الآثار الظاهرة في الكون ، فإذا ذكره العارفون بالأسماء ، جعلوا الذكر لاسم ما من الأسماء ، وجعلوا المذكور اسما ما من الأسماء ، فكانت الأسماء يذكر بعضها بعضا ، فذلك الذكر ألسنة الأسماء ، ونحن وسائط ، فما ذكرناه إلا به ، ومن ذكرته به فلم تذكره ، فمن غار على اللّه لم يذكره ، مع أنه أكثر عباد اللّه ذكرا بالصورة ولا ذكر له بالحقيقة ، . . فهو عبد حق ، لأنه الذاكر الصامت . ( ف ح 4 / 36 )

سمع الشبلي شابا يقول : إن الصبر عن اللّه أعظم الصبر ؛ فغشي عليه :

اعلم أن الصبر يتنوع بتنوع الأدوات ، فالصبر في اللّه إذا أوذي فيه ، والصبر مع اللّه رؤية المعذب في العذاب ، والصبر على اللّه حال فقده لربه بوجود نفسه غير مقترنة بوجود ربه ، والصبر باللّه أن يكون الحق عين صبره كما هو سمعه وبصره ، والصبر من اللّه حال رفع الحول والقوة منك ، فلا تقول لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فيزول بالاستعانة ، والصبر عن اللّه وهو أعظم مقاما ، وهو الصبر الذي يزول بالموت ، ولا يوجد في الآخرة ، فإن صاحب هذا الصبر ينسب الصبر إليه ، نسبة الاسم الصبور إلى اللّه ، ولهذا يرتفع بزوال الدنيا ، وفي العبد بزواله عن الدنيا ، ومن زلت عنه فقد زال عنك ، فهؤلاء أخذوا الصبر عن اللّه ، كما تقول أخذت هذا العلم عن فلان ، فأنت فيه كهو ، فالصبر عن اللّه بهذا التفسير أعظم أنواع الصبر ، وأما الصبر عن اللّه على ما يتخيله العامة ، من الصبر عن كذا لمفارقته إياه ، فليس ذلك من شأن أهل اللّه ، والشبلي لما غشي عليه من قول الشاب : إن الصبر عن اللّه أعظم الصبر ؛ غشي عليه لعظم المقام الذي لا يناله إلا الكمل من الرجال ، فلما لاح للشبلي من كلام الشاب كان وارده أقوى من محل الشبلي ، فلذلك أثر فيه الغشي ، وهكذا كل وارد يكون أقوى من قوة المحل ، فإنه يفعل فيه الغشي والصعق ، وليس لأهل اللّه قدم في الصبر عن اللّه على تفسير العامة . ( ف ح 2 / 207 )