تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
مقام الجمع والوجود ، أي بي قام كل شيء وظهر ، وهي من عالم الشهادة ، هذه الباء بدل من همزة الوصل ، أعني القدرة الأزلية ، وصارت حركة الباء لحركة الهمزة الذي هو الإيجاد ، ووقع الفرق بين الباء والألف الواصلة ، فإن الألف تعطي الذات ، والباء تعطي الصفة ، ولذلك كانت لعين الإيجاد أحق من الألف بالنقطة التي تحتها ، وهي الموجودات ، فصار في الباء الأنواع الثلاثة ، شكل الباء والنقطة والحركة ، العوالم الثلاثة ، فكما في العالم الوسط توهم ما ، كذلك في نقطة الباء ، فالباء ملكوتية ، والنقطة جبروتية ، والحركة شهادية ملكية ، والألف المحذوفة - التي هي بدل منها - هي حقيقة القائم بالكل تعالى ، واحتجب رحمة منه بالنقطة ، التي تحت الباء . ( ف ح 1 / 102 ، 74 ، 102 )

الحج عند الشبلي :

قال صاحب الشبلي - وهو صاحب الحكاية عن نفسه - قال لي الشبلي : عقدت الحج ؟ فقلت : نعم ، فقال لي : فسخت بعقدك كل عقد عقدته منذ خلقت مما يضاد ذلك العقد ؟ فقلت : لا ، فقال لي : ما عقدت ، ثم قال لي : نزعت ثيابك ؟ قلت : نعم ، فقال لي : تجردت من كل شيء ؟ فقلت : لا ، فقال لي : ما نزعت ، ثم قال لي : تطهرت ؟ قلت : نعم ، فقال لي : زال عنك كل علة بطهرك ؟ قلت : لا ، قال : ما تطهرت ، ثم قال لي : لبيت ؟ قلت : نعم ، فقال لي : وجدت جواب التلبية بتلبيتك مثله ؟ قلت : لا ، فقال : ما لبيت ، ثم قال لي : دخلت الحرم ؟ قلت : نعم ، فقال : اعتقدت في دخولك الحرم ترك كل محرّم ؟ قلت : لا ، قال : ما دخلت ، ثم قال لي : أشرفت على مكة ؟ قلت : نعم ، قال : أشرف عليك حال من الحق لإشرافك على مكة ؟ قلت : لا ، قال : ما أشرفت على مكة ، ثم قال لي : دخلت المسجد ؟ قلت : نعم ، قال : دخلت في قربه من حيث علمت ؟ قلت : لا ، قال : ما دخلت المسجد ، ثم قال لي : رأيت الكعبة ؟ قلت : نعم ، فقال : رأيت ما قصدت له ؟ فقلت : لا ، قال : ما رأيت الكعبة ، ثم قال لي : رملت ثلاثا ومشيت أربعا ؟ فقلت : نعم ، فقال : هربت من الدنيا هربا ، وعلمت أنك قد فاصلتها وانقطعت عنها ؟ ووجدت بمشيك الأربعة أمنا مما هربت منه ، فازددت للّه شكرا لذلك ؟ فقلت : لا ، قال : ما رملت ، ثم قال لي : صافحت
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 256 | محمود محمود الغراب