تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

قول الشبلي : العبادة لا تكون بالشركة .

بات الشبلي عند بعض إخوانه فسامره الشبلي ، فقال له صاحبه : يا شبلي قم نتعبد ؛ فقال الشبلي : العبادة لا تكون بالشركة . لهذا جنح بعض أهل اللّه إلى السياحة والسفر والفرار من الناس ، فإن الإنسان إذا جنح إلى اللّه وتاب ، استشرفت نفسه على مرتبة
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وهي حقيقة سارية في الإنسان ، أعني نفي المثلية ، فلما رأى أمثاله من الناس ، غار أن يكون له مثل ، كما غار الحق أن يكون ثمّ من ينسب إليه الألوهية غيره ، فاستوحش من المخلوقين ، وطلب الانفراد بذاته من أمثاله ، حتى لا يبقى له أنس إلا بذاته وحده ، ولا يرى له مثلا ، ففر بنفسه إلى الأماكن القاصية عن رؤية أمثاله ، فلازم الجبال وبطون الأودية . ( ف ح 2 / 293 )

قيل للشبلي : أنت الشبلي ؟ فقال : أنا النقطة التي تحت الباء .

الباء للعارف الشبلي معتبر * وفي نقيطتها للقلب مدّكر سرّ العبودية العلياء مازجها * لذاك ناب مناب الحق فاعتبروا أليس يحذف من بسم حقيقته * لأنه بدل منه فذا وزر
اعلم أن العالم مصحف كبير ، تلاه الحق علينا تلاوة حال ، كما أن القرآن تلاوة قول ، فالعالم حروف مخطوطة مرقومة ، في رق الوجود المنشور ، ولا تزال الكتابة فيه دائمة أبدا لا تنتهي ، ولما افتتح اللّه كتابه العزيز بفاتحة الكتاب ، افتتحها بالبسملة ، وافتتح البسملة بالباء من بسم اللّه الرحمن الرحيم ، التي هي عندنا خبر ابتداء مضمر ، وهو ابتداء العالم وظهوره ، كأنه يقول : ظهور العالم بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أي باسم اللّه الرحمن الرحيم ظهر العالم ، فمن أسرار الباء في البسلمة ، أن بالباء ظهر الوجود ، وبالنقطة تميز العابد من المعبود ، قيل للشبلي رضي اللّه عنه : أنت الشبلي ؟ فقال : أنا النقطة التي تحت الباء ؛ وهو قولنا النقطة للتمييز ، وهو وجود العبد بما تقتضيه حقيقة العبودية ، وكان الشيخ أبو مدين رحمه اللّه يقول : ما رأيت شيئا إلا رأيت الباء عليه مكتوبة ؛ فالباء المصاحبة للموجودات من حضرة الحق في