تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
سلب ذوي العقول عقولهم ، حتى إذا أمضى فيهم قدره ، ردها عليهم ليعتبروا ؛ وكذلك حال العارف ، إذا أراد اللّه وقوع المخالفة منه ، ومعرفته تمنعه من ذلك ، فيزين اللّه له ذلك العمل بتأويل يقع له ، فيه وجه إلى الحق ، لا يقصد العارف به انتهاك الحرمة ، كما فعل آدم ، كالمجتهد يخطئ ، فإذا وقع منه المقدور ، أظهر اللّه له فساد ذلك التأويل الذي أداه إلى ذلك الفعل ، كما فعل بآدم ، فإنه عصى بالتأويل ، فإذا تحقق بعد الوقوع أنه أخطأ ، علم أنه عصى ، فعند ذلك يحكم عليه لسان الظاهر بأنه عاص ، وهو عاص عند نفسه ، وأما في حال وقوع الفعل منه فلا ، لأجل شبهة التأويل ، كالمجتهد في زمان فتياه بأمر ما ، اعتقادا منه أن ذلك عين الحكم المشروع في المسألة ، وفي ثاني حال يظهر له بالدليل أنه أخطأ ، فيكون لسان الظاهر عليه أنه مخطىء في زمان ظهور الدليل لا قبل ذلك ، لذلك قال أبو يزيد عندما قيل له : أيعصي العارف ؟ قال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ؛ فتقع المعصية من العارفين أهل العناية بحكم التقدير . لنفوذ القضاء السابق فيهم ، لا أنهم يقصدون انتهاك حرمات اللّه ، فلا تصدر منهم معصية أصلا انتهاكا لحرمة اللّه كمعاصي الغير ، فإن الإيمان المكتوب في القلوب يمنع من ذلك . ( ف ح 1 / 233 - ح 2 / 491 - ح 1 / 516 - ح 2 / 491 ، 23 - ح 1 / 561 ) . فمن كشف عنه الغطاء ، حتى شاهد الأمر على ما هو عليه ، هل هو مخاطب بالآداب السمعية ؟ أو يقتضي ذلك المقام الذهول وذهاب عقل التكليف فيبقى بلا رسم مع المهيمين من الملائكة . ؟ ؟ فتحقيق ذلك : أن المعصية لا تقع أبدا إلا عن غفلة أو تأويل ، لا غير ذلك في حق المؤمن ، وإذا وقع عين ذلك العمل من صاحب الشهود ، فلا يسمى معصية عند اللّه ، وإن انطلق عليه لسان الذنب في العموم ، فللغشاوة التي على أبصار المحجوبين ، فيعذرهم اللّه فيما أنكروه على من ظهر منه هذا الفعل ، وهو في نفس الأمر ليس بعاص ، فإن رجال اللّه في الفناء ، تفنى عن المخالفات فلا تخطر لهم ببال ، عصمة وحفظا إلهيا ، وهم على قسمين : القسم الواحد رجال لم يقدّر عليهم المعاصي ، فلا يتصرفون إلا في مباح ، وإن ظهرت منهم المخالفات المسماة بالمعاصي شرعا في الأمة ، إلا أن اللّه وفق هؤلاء فكانوا ممن أذنبوا فعلموا
الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 187 | محمود محمود الغراب