تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
يتعدى ذوقه ، ولا ينطق بغير حاله ، ويرد كل شيء يسمع إلى الحال الذي يغلب عليه ، وكان حال أبي يزيد في ذلك الوقت هو الذي نطق به . ( ف ح 4 / 109 )

جاع أبو يزيد فبكى ، فقيل له في ذلك فقال : إنما جوعني لأبكي .

ما آلمك اللّه وحكم عليك بخلاف غرضك - وغرضك من جعل حكمه فيك - إلا لتسأله في رفع ذلك عنك ، بما جعل فيك من العرض الذي بسببه تألمت ، فمن لم يشك إلى اللّه - مع الإحساس بالبلاء وعدم موافقة الغرض - فقد قاوم القهر الإلهي ، فالأدب كل الأدب في الشكوى إلى اللّه في رفعه ، لا إلى غيره ، ويبقى عليه اسم الصبر ، كما قال تعالى في رسوله أيوب عليه السلام
إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً
فالعارف وإن وجد القوة الصبرية يفر إلى موطن الضعف والعبودية وحسن الأدب ، فإن القوة للّه جميعا ، فيسأل ربه رفع البلاء عنه ، وهذا لا يناقض الرضاء بالقضاء ، فإن البلاء إنما هو عين المقضي لا القضاء ، فيرضى بالقضاء ويسأل اللّه في رفع المقضي عنه ، فيكون راضيا صابرا ، فهو يبكي له وعليه ، فإن الأكابر لا يحبسون نفوسهم عن الشكوى إلى اللّه . ( ف ح 4 / 143 - ح 2 / 29 ، 208 )

قيل لأبي يزيد رضي اللّه عنه : أيعصي العارف ؟ فقال : وكان أمر اللّه قدرا مقدورا .

أخفى اللّه سبحانه تقريبه وعنايته فيمن أسعده اللّه ، بما شغله اللّه به من البكاء على ذنبه ، ومشاهدته زلته ، ونظره إليها في كتابه ، وذهل عن أن ذلك الندم يعطيه الترقي عند اللّه ، فإنه ما بشره بقبول التوبة ، فهو متحقق وقوع الزلة ، حاكم عليه الانكسار والحياء مما وقع فيه ، وإن لم يؤاخذه اللّه بذلك الذنب ، فإن الحياء يستلزمه ، وينبغي أن تكون زلات الأكابر - غالبا - نزولهم إلى المباحات لا غير ، وفي حكم النادر تقع منهم الكبائر ، ولذلك لما كان العارف من أهل الكشف ، جوّز أبو يزيد ، وكان قوله غاية في الأدب ، حيث لم يقل : نعم ولا لا ، وهذا من كمال حاله وعلمه وأدبه ، وهكذا يكون أدب العارفين مع الحق في أجوبتهم ، حيث قال : إن كان اللّه قدر عليهم في سابق علمه ذلك ، فلا بد منه ، وهي معصية ، فلا بد من الحجاب ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : إذا أراد اللّه إنفاذ قضائه وقدره ،