تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على ابن تيمية من كلام الشيخ الأكبر — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بالمقام المذكور ، في حيدته عن اسم العالم إلى العارف ، فإن الحكم يتوجه عليه في دعواه بلسان
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
ويمشي حاله على الأدب الإلهي كما يعطيه المقام ، ولكن غلبت عليهم رضي اللّه عنهم الغيرة على طريق اللّه ، لما رأوا أنه قد شاع في العالم أن يسمى عالما من كان عنده علم ما من العلوم ، وإن كان قد أكب على الشهوات ، وتورط بالشبهات بل في المحرمات ، وآثر القليل على الكثير
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
وهو عالم بهذا ، فعمر دنياه وخرب آخرته ، فهذا شخص تناقض أفعاله أقواله ، وهو من الثلاثة الذين تسعر بهم النار قبل كل أحد ، كما صح في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم عن أبي هريرة ، ثم إنه إن تاب ورجع ، فإن النفس مالكة له وحاكمة عليه ، فغاية مجاهدته وغايته ، أن يقنع بحظ ما دني من الجنة - على أنه ليس ثمة من دني - ومع هذا كله يطلق عليه اسم العالم ، فرأوا رضي اللّه عنهم أن المقام العالي حصل لهم ولساداتهم ، كان أولى باسم العلم وصاحبه بالعالم كما سماه الحق ، فأدركتهم الغيرة أن يشاركهم البطال في اسم واحد ، فلا يتميز المقام ، ولا يقدرون على إزالته من البطال ، لإشاعته في الناس ، فلا يتمكن لهم ذلك ، فأداهم الأمر إلى تسمية المقام معرفة وصاحبه عارفا ، إذ العلم والمعرفة في الحد والحقيقة على السواء ، ففرقوا بين المقامين بهذا القدر ، فاجتمعا والحمد للّه في المعنى واختلفا في اللفظ ، إذ هذا الطريق لا يتصور فيه خلاف في المعنى أصلا ، فإذا وجد فإنما هو راجع إلى الألفاظ خاصة ، ولكنه في حقهم بالإضافة لمن آثر تسمية اللّه على اصطلاحهم ، وقت غفلة مر عليهم لغلبة الغيرة عليهم ، فيرجى لهم بقصدهم تنزيه المقام وغيرتهم ، أن يحصل لهم ما حصل لأهل الحضور ، والحمد للّه المنعم المتفضل . ( كتاب مواقع النجوم ) .

قول أبي يزيد : يا عجبا كيف يحشر إليه من هو جليسه ؟ !

سمع أبو يزيد قارئا يقرأ هذه الآية
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً
فبكى حتى ضرب الدمع المنبر ، بل روي أنه طار الدم من عينيه حتى ضرب المنبر ، وصاح وقال : يا عجبا كيف يحشر إليه من هو جليسه ؟ ! الوجه الأول - قال أبو يزيد ذلك حين جهل الأسماء الإلهية وما تستحقه من الحقائق ،