فيها يتبعون مجالس الذكر ، فإذا وجدوا مجلس ذكر نادى بعضهم بعضا : هلموا إلى بغيتكم ؛ وهم الملائكة الذين خلقهم اللّه من أنفاس بني آدم « 1 » فينبغي للمذكر أن يراقب اللّه ويستحي منه ، ويكون عالما بما يورده وما ينبغي لجلال اللّه ، ويجتنب الطامات في وعظه ، فإن الملائكة يتأذون إذا سمعوا في الحق وفي المصطفين من عباده ما لا يليق ، وهم عالمون بالقصص ، وقد أخبر صلى اللّه عليه وسلم : أن العبد إذا كذب الكذبة تباعد منه الملك ثلاثين ميلا من نتن ما جاء به ، فتمقته الملائكة ، فإذا علم المذكر أن مثل هؤلاء يحضرون مجلسه ، فينبغي له أن يتحرى الصدق ، ولا يتعرض لما ذكره المؤرخون عن اليهود من زلات من أثنى اللّه عليهم واجتباهم ، ويجعل ذلك تفسيرا لكتاب اللّه ، ويقول : قال المفسرون ، وما ينبغي أن يقدم على تفسير كلام اللّه بمثل هذه الطوام ، كقصة يوسف وداود وأمثالهم عليهم السلام ومحمد صلى اللّه عليه وسلم ، بتأويلات فاسدة وأسانيد واهية ، عن قوم قالوا في اللّه ما قد ذكر اللّه عنهم ، فإذا أورد المذكر مثل هذا في مجلسه ، مقتته الملائكة ونفروا عنه ، ومقته اللّه ، ووجد الذي في دينه نقص رخصة يلجأ إليها في معصيته ، ويقول : إذا كانت الأنبياء قد وقعت في مثل هذا ، فمن أكون أنا ؟ وحاشا واللّه الأنبياء مما نسبت إليهم اليهود لعنهم اللّه ، فينبغي للمذكر أن يحترم جلساءه ، ولا يتعدى ذكر تعظيم اللّه بما ينبغي لجلاله ، ويرغب في الجنة ، ويحذر من النار وأهوال الموقف والوقوف بين يدي اللّه ، من أجل من عنده من البطالين المفرطين من البشر ، فهؤلاء المذكرون الذين يرددون افتراءات اليهود ، نقلة عن اليهود لا عن كلام اللّه ، لما غلب عليهم من الجهل ، فواجب على المذكر إقامة حرمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والحياء من اللّه أن لا يقلد اليهود فيما قالوا - في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - من المثالب ونقلة المفسرين خذلهم اللّه ، ومنها مراعاة من يحضر مجلسه من الملائكة السياحين ، فمن يراعي هذه الأمور ، ينبغي أن يذكر الناس ، ويكون مجلسه رحمة بالحاضرين ومنفعة .
( ف ح 3 / 562 - ح 2 / 256 )
وينبغي للداعي إلى اللّه أن يدعو بشرعه المنزل المنطوق به ، حاكيا لا يزيد على دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « نضر اللّه امرأ سمع مني كلمة فوعاها ، فأداها كما سمعها ،
هامش
( 1 ) حديث خلق الملائكة من أنفاس بني آدم أخرجه النسائي .