تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الذي ما اعتراه قط نقص ولا تدنيس ولا جاز عليه ذلك ، فمن المحال أن يعطي إلا بحسب طهارته ، وأصل انبعاث الشعر كلام المخلوق الناقص الدنس ، الذي ما صح له كمال طهارة لا متزاجه ، فالغاية في الشعر أن يكون ممتزجا ، لا تكمل طهارته أبدا ، فمن ثمّ إلى الآن لم يزل في النقص والتدنيس ، فمن المحال أن يعطي أبدا إلا حالا ناقصا دنسا ، هذه حالة العارفين المكملين فيه ومعهم أتكلم ، وكثير من السادة الكبار يعرفون هذا من نفوسهم ، وأما من نزل عنهم من المدعين والمريدين فلا كلام لنا معهم . وتحصيل ما أوردنا في السماع ، أنا لم نحرمه ، بل أبحنا الشعر والغناء على القدر الذي جاءت به الشريعة ، ثم تكلمنا في نقصه من المقامات . جاءت امرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إني نذرت أن أضرب بين يديك بالدف ، فقال لها : إن كنت نذرت وإلا فلا ؛ هذا الحديث يدل على أن السماع وإن كان مباحا ، فالتنزيه عنه عند الأكابر أولى . ( روح القدس - ف ح 2 / 368 )

الإنكار وسوء الظن :

لا تصح المنكرات إلا بما لا يتطرق إليها الاحتمال ، فإن اللّه ندبنا إلى حسن الظن بالناس لا إلى سوء الظن بهم ، فلا ينكر صاحب الدين مع الظن ، وقد سمع أن بعض الظن إثم ، فلعل هذا من ذلك البعض ، وإثمه أن ينطق به وإن وافق العلم في نفس الأمر ، فإن اللّه يؤاخذه بكونه ظنّ وما علم ، فنطق فيه بأمر محتمل ولم يكن له ذلك ، وسوء الظن بنفس الإنسان أولى من سوء ظنه بالغير ، لأنه من نفسه على بصيرة وليس هو من غيره على بصيرة ، فلا يقال فيه في حق نفسه سئ الظن بنفسه لأنه عالم بنفسه ، وإنما قلنا فيه : إنه يسيء الظن بنفسه اتباعا لسوء ظنه بغيره ، فهو من تناسب الكلام . ( ف ح 3 / 563 )

الخاطر :

العبد يراقب خاطره ، فإنه أول ما يوجده اللّه في خاطره وقلبه ، وقد عفا عنه تعالى فيما يجده من ذلك إلا بمكة ، فإذا راقبه ورأى أن اللّه قد جعل فيه قصد إظهار أمر ما ، فإن كان من الأفعال المقربة إلى سعادته الأخروية ، المحبوبة إلى اللّه المثنى عليه ، فيظهر الفعل وله الأجر ، وإن كان مما ذمه اللّه شرعا ، فلا يهييء نفسه لظهور ذلك الفعل جهد الطاقة ، وأما