تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وقال :
إن التواجد لا حال فتحمده * ولا مقام له حكم وسلطان يزري بصاحبه في كل طائفة * وما له في طريق القوم ميزان بل ذمه القوم لما كان منقصة * والنقص ما فيه في التحقيق رجحان وكل ما هو فيه من يقوم به * فإنه كله زور وبهتان
فأهل السماع والوجد بالأشعار التي أهلت لغير اللّه ، هم أبعد الخلق عن الحق ، فإنهم أكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه ، ولما كان الوجد يستدعي التنزل جاء في الآية :
وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
في مقابلة الوحي الحق فتفطن . ( ف ح 2 / 535 ) وأما السماع المتعارف وهو الغناء ، فمذهبنا فيه أن الرجل المتمكن من نفسه لا يستدعيه ، وإذا حضر لا يخرج بسببه ، وهو عندنا مباح على الإطلاق ، لأنه لم يثبت في تحريمه شيء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا أعني بالنغمات المسموعة في الشعر فقط ، وإنما أعني بوجود النغمة في الشعر وغيره ، وتركه أولى ولا سيما إن كان ممن يقتدى به من المشايخ ، وما أحسن قول اللّه عز وجل :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
فناهيك من خصلة لم يرضها لنبيه ، وقال :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ
فما ظنك بالعارف ، هل يعرج على كلام غير كلام سيده ؟ وكل من سمع من الشيوخ فهو على أحد أمرين : إما قبل أن تحصل له مرتبة التمكين ، فالسماع عندنا عليه حرام في ذلك الوقت ، أو سمع بعد التمكين بشروطه المعروفة ، ويعلم من هذا أنه قد نزل من المقام إلى ما هو أسفل منه وأدنى ، لحظ نفسي ، واللّه يلبسنا وإياكم رداء العافية ، ويحلنا وإياكم المراتب السامية العالية ، ولا يجعلنا وإياكم ممن له إلى سماع الغناء أذن واعية ، فيكون من أهل القلوب اللاهية . ( ف ح 2 / 368 ، 369 - روح القدس في محاسبة النفس ) وكل حال ينبعث عن القرآن ، فلابد أن يعلو بصاحبه إلى أحد المنازل على قدر السماع ، ومعنى ينبعث عن القرآن ، لا يزول سامعه عن المعنى الذي نزل له القرآن ، لا لخيال قام به عند تلاوة القرآن في معشوقة أو امرأة ، وكل حال ينبعث عن الشعر والسماع ، فلابد أن ينزل بصاحبه إلى أحد الدركات ، وسر ذلك أن انبعاث القرآن كلام اللّه المقدس ،
الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 96 | محمود محمود الغراب