في رتبة الاجتهاد ، ولا نقلوا عن أئمتهم أنهم سلكوا هذا المسلك ، فأكذبوا أنفسهم في قولهم : إنهم ما عندهم استعداد الاجتهاد ، والذي حجروه على المقلدين لا يكون إلا بالاجتهاد ، نعوذ باللّه من العمى والخذلان ، فما أرسل اللّه رسوله إلا رحمة للعالمين ، وأي رحمة أعظم من تنفيس هذا الكرب المهم والخطب الملم . ( ف ح 2 / 685 - ح 1 / 392 )
فو اللّه لا يكون داعيا إلى اللّه إلا من دعا على بصيرة ، لا من دعا على ظن وحكم به ، لا جرم أن من هذه حاله حجر على أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ما وسّع اللّه به عليهم ، فضيق اللّه عليهم أمرهم في الآخرة ، وشدد اللّه عليهم يوم القيامة المطالبة والمحاسبة ، لكونهم شددوا على عباد اللّه ، أن لا ينتقلوا من مذهب إلى مذهب في نازلة طلبا لرفع الحرج ، واعتقدوا أن ذلك تلاعب بالدين ، وما عرفوا أنهم بهذا القول قد مرقوا من الدين ، بل شرع اللّه أوسع ، وحكمه أجمع وأنفع
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ
هذا حال هؤلاء يوم القيامة
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
فالمقلد مطلق فيما يجيء به المجتهدون ، ويختار ما شاء ، فله الاتساع في الشرع ، وليس للمجتهد ذلك ، فإنه مقيد بدليله . ( ف ح 4 / 79 ، 142 )
الوعظ :
مهما وعظت فعظ بعين كلامي * فهو الموفي حق كل مقام
جمع العلوم قديمها وحديثها * معناه إلا أنه بفدام « 1 »
وفدامه ألفاظنا وحروفنا * الجامعات لعين كل كلام
فنقول قال اللّه بالحرف الذي * قال الأنام به بغير ملام
لا ينبغي لواعظ أن يخرج في وعظه عن الكتاب أو السنة ، ولا يدخل في هذه الطوام ، فينقل عن اليهود والنصارى ، والمفسرين الذين ينقلون في كتب تفاسيرهم ما لا يليق بجناب اللّه ، ولا بمنزلة رسل اللّه عليهم السلام . واعلم يا ولي أن للّه ملائكة في الأرض سياحين
هامش
( 1 ) الفدام : الفدم العيي عن الكلام في ثقل ورخاوة ، وبعيد الفهم ولعل المراد بأن المعاني والعلوم القرآنية تضيق عنها الحروف والألفاظ .