تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فربّ مبلّغ أوعى من سامع » ولا ينبغي أن ينشد واعظ في مجلسه ، إلا الشعر الذي قصد قائله ذكر اللّه ، بلسان التغزل وبغيره ، فهو حلال قولا وسماعا ، فإنه مما ذكر اسم اللّه عليه . والإنسان الداعي بوعظه وتذكيره عباد اللّه ، إن أخذ أجرا فله ذلك ، فإنه في عمل يقتضي الأجر بشهادة كل رسول - وهو قول كل رسول
إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ
- وإن ترك أخذه من الناس وسأله من اللّه فله ذلك . ( ف ح 2 / 256 - ح 3 / 562 - ح 1 / 402 )

السماع والشعر الغزلي :

لا ينبغي أن ينشد في حق اللّه شعر قصد به قائله في أول وضعه غير اللّه ، نسيبا كان أو مديحا ، فإنه بمنزلة من يتوضأ بالنجاسة قربة إلى اللّه ، فإن القول في المحدث حدث بلا شك ، وقد نبه اللّه في كتابه على هذه المنزلة بقوله :
وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ
وقوله :
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
وقال
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
والشعر في غير اللّه مما أهل لغير اللّه به ، فإن للنية أثرا في الأشياء ، واللّه يقول :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
والإخلاص النية ، وهذا الشاعر ما نوى في شعره إلا التغزل في محبوبه ، والمديح فيمن ليس له بأهل لما شهد به فيه ، وكل ما كان قربة إلى اللّه شرعا ، فهو مما ذكر اسم اللّه عليه وأهلّ به للّه ، وإن كان بلفظ التغزل وذكر الأماكن والبساتين والجوار ، وكان القصد بهذا كله ما يناسبها من الاعتبار في المعارف الإلهية والعلوم الربانية ، فلا بأس ، وإن أنكر ذلك المنكر ، فإن لنا أصلا يرجع إليه فيه ، وهو أن اللّه تعالى يتجلى يوم القيامة لعباده في صورة ينكر فيها ، حتى يتعوذ منها ، فيقولون : نعوذ باللّه منك لست بربنا ، وهو يقول : أنا ربكم ، وهو هو تعالى . ( ف ح 3 / 562 ) وقد ذم اللّه قوما اتخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وهم في هذا الزمان أصحاب السماع ، أهل الدف والمزمار ، نعوذ باللّه من الخذلان . ( ف ح 4 / 270 )
ما الدين بالدف والمزمار واللعب * لكنما الدين بالقرآن والأدب