يعقلون ، وآيات لقوم يسمعون ، وآيات للمؤمنين ، وآيات للعالمين ، وآيات للمتقين ، وآيات لأولي النهى ، وآيات لأولي الألباب ، وآيات لأولي الأبصار ، ففصّل كما فصّل ، ولا تتعد إلى غير ما ذكر ، بل نزّل كل آية وغيرها بموضعها ، وانظر فيمن خاطب بها ، وكن أنت المخاطب بها ، فإنك مجموع ما ذكر ، فإنك المنعوت بالبصر والنهى واللب والعقل والتفكر والعلم والإيمان والسمع والقلب . ( ف ح 4 / 75 )
الاقتداء بالنبي صلى اللّه عليه وسلم :
الورث على نوعين : معنوي ومحسوس ، فالمحسوس منه ما يتعلق بالألفاظ والأفعال وما يظهر من الأحوال ، فأما الأفعال فأن ينظر الوارث إلى ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يفعله ، مما أبيح للوارث أن يفعله اقتداء به - لا مما هو مختص به عليه السلام ، مخلص له في نفسه ومع ربه - وفي عشرته لأهله وولده وقرابته وأصحابه وجميع العالم ، ويتبع الوارث ذلك كله في الأخبار المروية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، الموضحة لما كان عليه في أفعاله ، من صحيحها وسقيمها ، فيأتيها كلها على حد ما وردت ، لا يزيد عليها ولا ينقص منها ، وإن اختلفت فيها الروايات ، فليعمل بكل رواية ، وقتا بهذه ووقتا بهذه ، ولو مرة واحدة ، ويدوم على الرواية التي تثبت ، ولا يخل بما روي من ذلك ، وإن لم يثبت من جهة الطريق فلا يبالي ، إلا إن تعلق بتحليل أو تحريم ، فيغلب الحرمة في حق نفسه فهو أولى به ، فإنه من أولي العزم ، وما عدا التحليل أو التحريم فليفعل بكل رواية ، وإذا أفتى - إن كان من أهل الفتيا - وتتعارض الأدلة السمعية بالحكم من كل وجه ، ويجهل التاريخ ، ولا يقدر على الجمع ، فيفتي بما هو أقرب لرفع الحرج ، ويعمل هو في حق نفسه بالأشد ، وهذا من الورث اللفظي ، فإنه المفتى به ، فيصلي صلاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ليله ونهاره ، وعلى كيفيتها في أحوالها ، وكمياتها في أعدادها ، ويصوم كذلك ، ويعامل أهله من مزاح وجد كذلك ، ويكون على أخلاقه في مأكله ومشربه ، وما يأكل وما يشرب ، كأحمد بن حنبل فإنه كان بهذه المثابة ، روينا عنه أنه ما أكل البطيخ حتى مات ، وكان يقال له في ذلك فيقول : ما بلغني كيف كان يأكله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ وكل ما كان من فعل لم يجد فيه حديثا ، يبين فيه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعله بكيفية خاصة ، وإن