اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهي حسنة ، فإن لك أجرها وأجر من عمل بها ، فإذا تركت تسنينها اتباعا لكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يسنها ، فإن أجرك في اتباعك ذلك - أعني ترك التسنين - أعظم من أجرك من حيث ما سننت بكثير ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يكره كثرة التكليف على أمته ، وكان يكره لهم أن يسألوه في أشياء ، مخافة أن ينزل عليهم في ذلك ما لا يطيقونه إلا بمشقة ، ومن سنّ فقد كلّف ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أولى بذلك ، ولكن تركه تخفيفا ، فلهذا قلنا : الاتباع في الترك أعظم أجرا من التسنين ، فإن اللّه تعالى يقول عن نبيه صلى اللّه عليه وسلم
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
وقوله :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
والاشتغال بما سنّ من فعل وقول وحال أكثر من أن تحيط به ، فكيف نتفرغ لنسنن ، فلا نكلف الأمة أكثر مما ورد ، فالزم الاتباع تكن عبدا ، ولا تبتدع في العبودية حكما فتكون بذلك الابتداع ربا ( يعني فيك سيادة وربوبية ) فينبغي للصالح السالك أن لا يزيد على الحد المشروع فيكون متبعا ، فإن ترك العمل بالاتباع أعظم أجرا من العمل بالابتداع . ( ف ح 2 / 168 - ح 4 / 457 - ح 1 / 696 - ح 2 / 188 )
الشروع ملزم :
قال تعالى
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
الآية - في هذه الآية دليل على أن الشروع ملزم ، وأن الإنسان إذا شرع في عبادة - من تطوع أو واجبة عليه - لزمه إتمامها على حد ما شرعه اللّه ، إما في كتابه أو على لسان رسوله المبلغ عنه والمبين ، وفي عمرة القضاء التي نزلت فيها
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ
- الآية أن الشروع في نوافل العبادات ملزم ، قال تعالى
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
وفيها قضاء نوافل العبادات ونهي ، والنهي يعم العمل به بخلاف الأمر ، فالشروع في الشرع ملزم وهو الأظهر ، وسوّى في النهي بين المفروض وغير المفروض .
فإن العبد له الخيار في الإتيان بالنفل ما لم يتلبس به ، فإذا تلبس به قيل له
لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
فبالأولية في ذلك كان مختارا ، وفي التلبس مضطرا عندنا ، وبخلافه عند علماء الرسوم
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
والشروع عهد عهده مع اللّه بلا شك فيما لم يجب عليه ، ولهذا قال : هل علي غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع ؛ فدخل الاحتمال في هذا الإجمال .
( إيجاز البيان / البقرة آية 196 - ف ح 1 / 591 - ح 4 / 103 )