تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
التلبس مضطرا عندنا ، وبخلافه عند علماء الرسوم ،
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
والشروع عهد عهده مع اللّه بلا شك فيما لم يجب عليه ، ولهذا قال : هل عليّ غيرها ؟ قال : لا إلا أن تطوع ؛ فدخل الاحتمال في هذا الإجمال . وقد ورد في الخبر الصحيح عن اللّه تعالى « وما يزال العبد يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي به يسمع ، وبصره الذي به يبصر ، ويده التي بها يبطش ، ورجله التي بها يمشي ، . ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس عبدي المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته » فحب النوافل يعطي أن يكون الحق سمع العبد وبصره ، ولا ينزل الحق إلى أن يكون سمعا للعبد كما قال بما يقتضيه من الجلال ، فلابد أن ينزل اللّه بصفته ، وهو كون العبد صفة الحق ، ولا يصح نفل إلا بعد تكملة الفرض ، وفي النفل عينه فروض ونوافل ، فبما فيه من الفروض تكمل الفرائض ، ورد في الصحيح أنه يقول تعالى : انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئا ، قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ؟ فإن كان له تطوع ، قال اللّه : أكملوا لعبدي فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم ؛ وليست النوافل إلا ما لها أصل في الفرائض ، وما لا أصل له في فرض فذلك إنشاء عبادة مستقلة ، يسميها علماء الرسوم بدعة ، قال اللّه تعالى
وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها
وسماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنة حسنة ، والذي سنها له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ، من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ولما لم يكن في قوة النفل أن يسد مسد الفرض ، جعل في نفس النفل فروضا تجبر الفرائض بالفرائض ، كصلاة النافلة بحكم الأصل ، ثم إنها تشتمل على فرائض من ذكر وركوع وسجود ، مع كونها في الأصل نافلة ، وهذه الأقوال والأفعال فرائض فيها . ( ف ح 4 / 103 ، 449 - ح 2 / 173 - ح 4 / 450 ) ومن النوافل : نافلة الصيام ونافلة الصلاة ونافلة الزكاة ونافلة الحج ونافلة العمرة ونافلة الذكر ، والباب الجامع لما يعطي جميع النوافل أن يكون الحق يحبه ، فأنتجت النوافل محبة اللّه لعبده ، ولكن ما كل محبة ، بل المحبة التي يكون بها الحق سمعك الذي تسمع به ، وبصرك الذي تبصر به ، ويدك التي تبطش بها ، ورجلك التي تسعى بها . فتعمّل في تكثير