تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه عند الشيخ الأكبر — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
حال . فشهر رمضان صومه واجب في الاثني عشر شهرا ، وكل صوم في شهر من الشهور الأحد عشر ، إنما هو تشبيه بصوم يوم من أيام شهر رمضان ، لأنه نافلة ، والواجب ليس إلا رمضان بالوجوب الإلهي الابتدائي ، وإنما قلنا الابتدائي من أجل النذر بالصوم ، الذي أوجبه اللّه عليك بإيجابك إياه على نفسك ، عقوبة لك وليثيبك به إذا أديته ثواب الواجب ، لكن الفرق بينه وبين الواجب المبتدأ ، أن الواجب المبتدأ تقضيه إذا مضى زمان إيجابه ، والواجب الكوني لو نسيت أو مرضت فلم تقدر على أدائه ومضى زمانه لم تقضه . فإن عبادة الفرائض عبادة حقيقية جبرية ، وعبادة النوافل عبادة اختيارية فيها رائحة ربوبية ، لأنها تواضع ، والتواضع تعمل لا يقوم إلا ممن له سهم في الرفعة ، والعبد ليس له نصيب في السيادة ، ولهذا ورد « العبد من لا عبد له » فلهذا نقص عن درجة الفرض النفل ، لأن العبد نقصه من العلم بالأمر على قدر ما اعتقد من النفل ، فقال صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه ، إن اللّه تعالى يقول : ما تقرب المتقربون بأحب إليّ من أداء ما افترضته عليهم ؛ فإنه لما لم يكن في أداء الفرض رائحة ربوبية ، توجب له إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل كما هو في النفل ، كان العبد في الفرض عبد اضطرار بلا شك مجبورا . ( ف ح 1 / 336 - ح 2 / 165 - ح 3 / 476 - ح 4 / 407 - ح 3 / 500 - ح 4 / 102 ) والفرائض هي الأعمال أو التروك ، التي أوجبها اللّه تعالى على عباده وقطعها عليهم ، وأثم من لم يقم بها ، وهي على قسمين : فرض عين ، وهو الذي لا يسقط عنه إذا عمله غيره ، وفرض كفاية ، وهو الذي يسقط عنه إذا قام به غيره ، وقد كان قبل قيام الغير به متعينا عليه وعلى ذلك الغير ، كالصلاة على الجنازة وغسل الميت والجهاد ، وثمّ فرض آخر يلوح بينهما ، له طرف إلى كل واحد منهما يخالف حكم الآخر ، مثل الحج المفروض ، إذا لم يستطع - وهو وإن كان غير مخاطب به إلا مع الاستطاعة - فهو فرض متوقف على شرطه ، فإذا حج عنه وليه سقط عنه ، وكان له الأجر أجر الأداء ، وليس هذا في فرض الكفاية لوجود الأجر ، ولا في فرض الصلاة لعدم سقوطها عمن صليت عنه ، فلا يشبه فرض الصلاة ولا يشبه فرض الكفاية . والفرض لابد من العمل به فعلا كان أو تركا ، وغير الفرض فيه ، أن تنزله في الامتثال منزلة الفرض ، وهو أولى فعلا وتركا ، وذلك سار في سائر العبادات . وإذا جاء العبد الفقه - م 6